انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

15
  • فإن لم تفعل [أيّها النبيّ وتُعلن تنصيب علِيّ] فما بلّغت رسالته مِنَ الأساس، إنَّ هذا هو معنى المُحكم؛ فمعنى المُحكم هو أن يُفرّغ الإنسان نفسه بصورة كاملة عندما يكون أمام الحقّ.

  • مَن يوكّل نفسه لله يُهيّئ له اللهُ ما فيه مصلحته

  • هناك رواية عجيبة جدًّا، كان المرحوم العلّامة يقرؤها دائمًا، وعلى جميع الإخوة أن يحفظوها، فهي رواية مهمّة جدًّا ينقلها ابن فهد الحلِّي عن الصدّيقة الكبرى سلام الله عليها، تقول فيها «مَنْ أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله عزَّ وجلَّ إليه أفضل مصلحته»۱ أيّ مَن أصعد إلى الله العبادة الخالصة، لا العبادة النفسانيّة .. فإنَّ العبادة تعني العبوديّة لا الصلاة؛ فالصلاة فرع مِن فروع العبادة. وقد قلتُ لكم ذلك سابقًا إن كنتم تتذكّرون؛ فإنَّ العبادة هي العبوديّة، وعلى هذا يكون الكسب عبادة أيضًا، وكذلك الحال بالنسبة إلى حركة الإنسان ونومه وحديثه مع الآخرين، والاهتمام بالزوجة والأطفال، وقيامه بالأنشطة الاجتماعيّة وأموره الشخصيّة، وقيام الليل لأداء صلاة الليل .. فجميع هذه الأمور عبارة عن عبادات، فمَن أخلص نيّته لله وقدّم إخلاصه للساحة الإلهيّة، أنزل الله إليه أفضل مصلحة له في ذلك الوقت؛ فما هي أفضل مصلحة له في يوم الجمعة هذا، أو يوم غد، أو في هذه الليلة، فهل لقاؤه مع أحد الأفراد يصبّ في مصلحته أم لا؛ فإن لم يكن ذلك في صالحه سيوجد الله مانعًا يحول بينه وبين اللقاء به؛ فإن كان يسير في شارع، تراه يُغيِّر مسيره ليسلك شارعًا آخرًا حتّى لا يلتقي به. وإن كانت مصلحته تقتضي أن يلتقي بأحد إخوته، فسيخطر في ذهنه فجأة أن يسلك هذا الطريق والزقاق، وإذا به يلتقي بفلان مِنَ الناس ويُسلّم عليه، إذ مصلحته كانت تقتضي أن يلتقي به .. وذلك الصديق الّذي كان يرافقه لفترة مِنَ الزمان، والّذي لن يكون مفيدًا له، بل رفقته له ستضرّ به مِنَ الآن فصاعدًا، تراه يتركه ويُنهي صداقته معه لسبب بسيط وعاديّ. فما حصل يصبّ في مصلحته، وها قد جاء شخص آخر وأخذه إلى جانبه، فلا تتأسّف عليه. ومِنَ اللطيف أنّ الانفصال لم يكن مِن جهتك، بل هو الّذي ذهب ظنًّا منه أنَّ ذلك في مصلحته، ومِن جانب آخر يأتي رجل آخر ويفتح باب الصداقة معه، فعندما يكون ذاهبًا للمشاركة في مجلس عزاءٍ أو ذاهبًا إلى مسجدٍ أو أيّ مكانٍ آخر يلتقي بأحدهم فيقول: كم هو إنسان لطيف وصاحب كلام جميل. فيكون ذلك الرجل مفيدًا له، إنَّ الله هو الّذي قسم صداقته له.

    1. عدّة الداعي ونجاح الساعي، ابن فهد الحليّ، ص٢۱۸.