
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
13هل مِنَ المعقول أن يقصد مولانا الروميّ بكلمة [مولى] الصديق أيّ ابن الخالة وابن العمّة؟! وهل يُعقل أن يصل حال أحدهم درجة أن لا يفهم ما الّذي يريد أن يقوله الروميّ؟! إنَّك وبكلامك هذا لن تحطّ مِنَ المقام الإلهيّ والربّاني لتلك الشخصيّة العظيمة، بل إنَّك تحطّ مِن مقامك أنت؛ فسوف يضحك عليك الآخرون يا عزيزي، وسوف يضحكون على أفكارك. أَمِنَ المعقول أن يقول مولانا [الروميّ] أنَّ النبيّ وقف أمام ثمانين ألف نفر ليقول لهم: اعتبروا علِيّا بمثابة ابن خالتكم – فكلمة الصديق تنطبق على ابن الخالة وابن العمّة والجار – هل يُعقل أن يتكلّم مولانا بمثل هذا الكلام؟! ألم تقرأ البيتين التاليين مِن شعره، تعال واقرأ هذين البيتين، نعم ضع نظاراتك على عينيك واقرأ الأبيات التالية مِن شعره (كيست مولا آن كه آزادت كند ..)، فهل لفظ (مولى) هنا تدلّ على معنى الصديق؟! [وتمام البيت]:
كيست مولا آن كه آزادت كند *** بند رقيت ز پايت بگسلد۱ (يقول: مَن هو المولى؟ إنَّه ذلك الّذي يُحرّرك ويُخلع قيود العبوديّة عن قدميك) أي المولى هو مَن يُخرجك مِن رقِّ الشيطان إلى عبوديّة الله، هذا هو معنى المولى.
ويقول (زان سبب پيغبمر با اجتهاد ..)، نعم إنَّ النبيّ قد فعل ذلك عن اجتهاد وفهم، ولم يفعله عن تخيّل ووهم كما تفعلون أنتم. [وتمام البيت]:
زان سبب پيغبمر با اجتهاد *** نام خود را و على مولا نهاد٢ (يقول: ولهذا السبب أطلق النبيّ – عن فهم واجتهاد – لفظ المولى على علِيّ، كما كان هو المولى)
فهل يمكن – والحال هذه – أن يكون معنى المولى [الّذي قصده مولانا الروميّ] هو الصديق، أي ابن العمّ وابن العمّة أو غيرها مِن معاني الصداقات المعروفة؟! ألا يُعدّ هذا الكلام سخرية!!
إنَّ مولانا الروميّ يقول هنا: أيّها الناس، عليكم بمتابعة علِيّ، أيُّ علِيٍّ؟ إنَّه علِيٌّ المتّحد مع النبيّ، والّذي قال عنه النبيّ: كما كنتُ أنا رسولًا فعلِيّ سيكون في نفس مقامي، لا يتقدّم علَيّ ولا يتأخرّ عنّي قَدَمًا [واحدة]، فها أنا رسول الله قد ارتحلتُ وجاء مِن بعدي علِيّ، الّذي هو نفس رسول الله غير أنَّه لا يُوحى إليه.
- المصدر السابق، البيت الثالث، وقد ورد البيت كالتالي: کیست مولا آنک آزادت کند * بند رقیت ز پایت بر کند. (م)
- المصدر نفسه، البيت الأوّل، وقد ورد البيت كالتالي: زین سبب پیغامبر با اجتهاد * نام خود وان علی مولا نهاد. (م)
