انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

10
  • فعندما تكون تلك النفس على مفترقِ طُرق، فبدل أن تسلك الطريق المُحكم وطريق اليقين والعلم والمعرفة، تراها تسلك الطريق الّذي يُحتمل أن يكون فيه ألف خطأ وخطأ، لماذا؟ ذلك بسبب الخطر الكامن وهو أنّه بدل أن يُفرِّغ نفسه منذ البداية تركها تأخذ شكلًا منحرفًا ومعوجًّا.

  • ومتى سيطيح به اعوجاج النفس هذا؟ إنَّه سيُطيح به في اليوم الّذي يقف فيه على مفترق طرقٍ؛ ويجب الالتفات إلى أنَّ مفترقات الطرق لا تكون عاديّة دائمًا، فبعضها يكون فارقًا بين الموت والحياة، وبعضها بين السعادة والشقاء، وبعضها بين الإنسانيّة وعدمها، وقد تقود بعض الطرق إلى ضياع ما وهب الله الإنسانَ مِن استعداد.

  • وهذا ليس بالأمر السهل، فقد يختار الإنسان طريقًا ثمّ يكتشف بعد مرور عشر أو خمس عشرة سنة أنّ عمره قد ذهب هباءً، وسيعرف حينئذ أيّ طريق كان قد سلك؛ فقد سلك الطريق الّذي ضيّع عليه كافّة استعداداته، فلم يبق له ذلك الاستعداد الّذي يوصله إلى مرحلة الفعليّة، ولم يبق له أيّة فرصة. نعم، لقد ضاعت عليه جميع الفُرص الّتي كانت متاحةً له، وضاع عليه الوقت اللازم للاستفادة مِن تلك الفُرص. وبتعبير المرحوم العلّامة في كتاب (الروح المجرّد): لقد غابت تلك الشمس المنيرة الّتي كانت تشعّ بنورها على كلّ مكان، وبذهاب تلك الشمس لا بدّ مِنَ الإمساك بفانوس والبحث هنا وهناك في الليل المظلم حتّى يميّز بين الطريق السويّ والبئر. نعم إنَّ الأمر بهذا الشكل، فعندما يقف الإنسان على مفترق طرقٍ ويأخذ طريق الباطل بدل طريق الحقّ، قد لا يستطيع بعدها أن يتدارك ما فاته، وقد يستحيل عليه تعويض ما خسره. ليست جميع الأمور مِن قبيل تلك القضايا الّتي يشكّ الإنسان ويتردّد في اختيار أحد جانبيها اللذين ليس بينهما فارق كبير، بل هناك قضايا يكون الفرق بينها وبين غيرها كالفرق بين الحياة والموت .. وكيف يمكن للميّت أن يُوصل استعداده إلى مرحلة الكمال!! ذلك الاستعداد الّذي كان عليه أن يوصله إلى الكمال وهو موجود في الحياة الدنيا. فكيف للميّت المدفون تحت التراب أن يوصل ما وهبه الله مِن استعداد إلى مرحلة الفعليّة؟! ذلك الاستعداد الّذي كان لا بدَّ أن يصل إلى مرحلة النضج والتفتّح ما دام الإنسان يعيش في هذه الدنيا، فقد كان مِنَ المقرّر أن يصل إلى مرحلة الفعليّة وهو حيّ في هذه الدنيا، إلّا أنّه قد دمّر أرضيّة ذلك الاستعداد بيده، فهو قد مات [بسبب ذلك الاختيار]، ومَن يموت يُدفن ويوضع على قبره حجر، ثمّ يقرؤون له الفاتحة.