انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مناط السعادة والخسران

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.

مناط السعادة والخسران

5
  • لم أتعرّف في عهد المرحوم العلّامة الطهراني على مَنْ هو أعظم منه شأنًا، وحتّى الآن لا أعرف أحدًا أعظم منه شأنًا. ولا أقول هذا الأمر مِنْ باب التعصّب، وإنَّما أقوله بناءً على ما أفادتني التجارب الّتي عشتها، وبناءً على معايشتي لأصناف مختلفة مِنَ الناس، سواء كان ذلك في مجال القضايا العلميّة أو غيرها مِنَ القضايا. وأستطيع أن أقول هنا أنَّني – على أقل تقدير – لست أجنبيّا عمّا كان يحصل في هذا المجال. نعم، لم أرَ في حياتي مَنْ هو أعلى منه شأنًا، وأقول هذا هنا بكلّ صراحة، ولكن مع كلّ هذا لم تكن قوّة شخصيّته حائلًا – ولو للحظة واحدة – بيني وبين محافظتي على خلوص القلب والصدق في التعامل مع المجريات، ولم تكن قوّة شخصيّته سِتارًا مُسدلًا بيني وبين ما كان يجري. نعم، لم يحصل مثل هذا الشيء ولو لمرّة واحدة في حياتي. ولقد كان المرحوم العلّامة الطهرانيّ راضٍ عمّا كان يراه منّي، وكان يحثّ الآخرين على متابعة هذا النهج. ولقد سمعته مراتٍ عديدة يقول لهم: أترون كيف يتعامل فلان مع المجريات، [فعليكم انتهاج النهج نفسه].

  • لقد كان البعض سواء مِنْ أقربائه أو أصدقائه أو غيرهما، يتعاملون مع المجريات بانغلاق وتعصّب، وليت تعصبّهم كان على الحقّ. فنحن الّذين نصنع هذا الغطاء والستار المانع، ثمّ نصوغ قراراتنا على أساسه، فليته كان غطاءً واقعيًّا، وليته كان مبنيًّا على أساسٍ مِنَ المعرفة الحقّة لا مبنيًّا على أننّا أُخذنا بعظمة هذا الرجل الّذي أمامنا وتأثّرنا بجلاله وهيبته. لا بدّ أنّ ذلك الشخص كانت تَظهر منه بعض الأمور الملفتة أحيانًا، فيعتقد هذا المأسور لهيبته أنّ ذلك دليل قاطع وأنّ الأمر واضح ومحسوم. 

  • إنّ هذا النوع مِنَ المعرفة ليس عميقًا، وهي معرفة لا مكان لها في أعماق قلوبهم، فلا يبلغ نفوذ تلك المعرفة أكثر مِنْ سنتمترٍ واحد أو حتّى ملّيمترين في ذلك العمق البالغ آلاف الفراسخ – وأنا لا أبالغ عندما أقول آلاف الفراسخ – ومِنْ خلال معرفتي بالمرحوم الوالد وبباقي العظماء أستطيع أن أقول بشكل مجمل أنَّ معرفة الإخوة والأصدقاء للمرحوم العلّامة الطهرانيّ حتّى في فترة حياته لم تتجاوز عشرة سنتيمترات مِنْ العمق البالغ آلاف الفراسخ. وقولي هذا مبنيّ على تجربة شخصيّة في مجال المعارف المختصّة بمراتب الأولياء الإلهيِّين – وهذا ممّا شاهدتُّه بعيني ولمستُه بقلبي – ومبنيّ على ما سمعتُه مِنْ ألسنة العظماء.