انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مناط السعادة والخسران

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.

مناط السعادة والخسران

3
  • إنَّ هذا ممّا يُبتلى به الجميع، وسأقوم إن شاء الله بتوضيح مقدار مِنْ الموضوع في هذا المجلس إن شملني التوفيق الإلهيّ، وإن لم أتمكّن مِنْ [إنهاء] ذلك اليوم سأكمل شرحه في المجلس القادم. سأوضّح كيف أنَّنا مبتلون جميعًا بهذا البلاء الّذي مِنْ شأنه أن يُحرق دنيانا وآخرتنا. نعم إنَّنا مبتلون جميعًا وبنِسَبٍ متفاوتةٍ بهذا البلاء؛ فعندما يتحدّث أحدنا مع رجل سيعلم إن كان هذا الرجل يبحث عن ضالّة له أم لا. على أنَّ لكلّ واحد منَّا خلفيّته الثقافيّة الخاصّة به، فنحن لا نحضر مجلسًا ما وأذهاننا فارغة مِنْ كلّ شيء كما أخرجنا الله مِنْ بطون أمهاتنا، لأنّه قد مضت علينا سنوات مِنَ العمر اكتسبت أنفسنا فيها مخزونًا ذهنيًّا عمل على صوغ طريقة تفكيرنا، فقد التقينا خلال هذه السنين الطوال بأناسٍ كُثرٍ وحصلنا على أفكارٍ معيّنةٍ نتيجة ارتباطنا معهم وسماعنا منهم.

  • فلو قمتُ الآن بطرح سؤال على الإخوة المتواجدين في هذا المكان ووزعتُ عليهم أوراقًا ليُجيبوا بما يرونه صحيحًا، فسيبدأ الجميع بالكتابة، ولن [تجد] أحدًا يقول أنّه لا يعرف الجواب، هل ستقولون ذلك ؟! ستنفون طبعًا. فمِنْ أين تأتي تلك الأجوبة ؟ [إنّها تأتي مِنْ تلك الخلفيّة الثقافيّة المكتسبة] فترى البعض يُجيب بسطر واحد، وآخر بسطرين، وثالث بصفحة، ورابع بصفحتين، والبعض سيكتب بمقدار يجعل النعاس يغلب على القارئ مِنْ كثرة ما كتب.

  • تصلني أحيانًا رسائل لا تعدّ صفحاتها بل توزن لكثرتها [هذه مزحة مِنْ سماحة السيِّد]، فأضعها أمامي على المنضدة وأنا أقول: مِنْ أين لي الوقت لقراءتها كلّها، جُزيتَ خيرًا أيّها الكاتب، فكأنَّك تسرد وتشرح لي في رسالتك هذه جميع الوقائع التأريخيّة الّتي حصلتْ منذ عهد آدم وحواء إلى الآن، فأنا أعرف بعضها يا هذا فقد طالعتُ التواريخ وعرفتُ شيئًا ممّا ذكرته في رسالتك، فما معنى هذا التطويل، فقد كان بإمكانك أن تسأل عمّا تريد بسطرين فقط .. فأبدأُ بعدّ تلك الصفحات الطوال المكتوبة بخطٍّ رفيع لا يمكن قراءته إلّا بعدسةٍ مكبِّرة. على أيّة حال، فلكلّ واحد منَّا حاله الخاصّ به فيما بينه وبين الله، إنَّني لا أعلم، فلعلّهم هم المحقّون في ذلك.