
مناط السعادة والخسران
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
20لا شكّ أنّ لكلّ واحد منَّا عمله الخاصّ به، وذلك هو مجال عمله وعليه أن يقوم به، فهو أجير وعليه القيام بواجبه، ولكن لماذا نحطّ مِنْ مستوى تفكيرنا ونتنزّل عن ذلك الفكر الإسلاميّ إلى حضيض الذلّة والبهيميّة والشهوانيّة وإلى حضيض الدنيا والغفلة والكثرات؟! فلكلٍّ مكانته الخاصّة به، وليس مِنَ الصائب أن نتعامل معهم بتلك الطريقة.
إنَّ مثل هذا التصرّف يصدر عَمَّنْ لم يفرّغ قلبه. أمّا عنوان البصريّ فقد قال «ففرّغت قلبي له»، ما الّذي يعنيه هذا الكلام ؟ إنَّه يعني: إنَّني أنتظر ما سيقوله لي الإمام الصادق عليه السلام، وليس لديّ شيء مقابل قول الإمام المعصوم، فأنا لم أحتفظ لنفسي بشيء لكي أراجع كلام الإمام على أساسه وأفكّر فيه، ولكي أقبل منه عشرة أو خمسين أو سبعين في المائة فقط والثلاثون الباقية أجد في نفسي لها تبريرات لكي لا أنفّذها، فأقول مثلًا: لم أتمكن مِنَ القيام بهذا العمل يا سيّدي، بسبب ما أصابني مِنْ مرض. أو أجد تبريرًا آخر ثمّ أقول: أنا خجل مِنْ ذلك. [فلو حصل ذلك] سيبتسم الإمام في وجهه ويقول له: أسال الله أن يوفقك .. ولكن عنوان لم يفعل ذلك، بل كان قد فرّغ قلبه مِنْ أجل أن يستمع لكلام الإمام.
فكيف يمكن أن يحصل تفريغ القلب هذا ؟ إنَّ هذا ما كنتُ أنوي الحديث عنه اليوم، غير أنَّني قد قدّمتُ أعذاري مسبقًا قبل أن أبدأ بالكلام، فسأقوم بشرح هذا الموضوع في المجالس القادمة إن شاء الله.
كافّة المشاكل ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ
إنَّ كافة المشاكل الّتي حصلت وتحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم وإلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب عند مواجهة الحقّ. فجميع تلك الحروب الّتي حصلتْ والمفاسد الأخلاقيّة الّتي عانتْ منها المجتمعات وجميع الخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب. فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
