انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مناط السعادة والخسران

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.

مناط السعادة والخسران

19
  • أمّا أن يكون أوّل ما يأمر به النبيّ هو تكسير الأصنام، ستراهم يقولون: يا ويلنا، ها هو يهدم جميع أفكارنا ويزيل كلّ ما أَنِسَتْ به قلوبنا خلال تلك الفترة، ويضع قنبلة لهدم بنائهم ذي المائة وعشر طبقات، بل جاء لإحداث زلزاليهدم ذلك البناء مِنْ أساسه. فلمَّا كان ما يفعله النبيّ يتعارض مع ما في القلوب مِنْ شوائب، لذا تراهم يتَّخذون مواقفًا معارضًا له، ويشنّون الحملات عليه ويقولون: إنَّه جاء ليسخر مِنْ آلهتنا، ويعارض سيرتنا العقلائيّة ويمحي ما كان عليه آباؤنا، وجاء لتخريب العلاقات الاجتماعيّة السائدة في مجتمعنا، فها هو يساوي بين العبد ومولاه، فهل يمكن أن يتساوى الخادم مع ربّ البيت. ألا تقول مجتمعات اليوم مثل هذا الكلام ؟!

  • فلننظر الآن إلى مجتمعنا الإيرانيّ الّذي نعيش فيه، فهل يسمحون للخدم بالجلوس معهم على نفس المائدة، أم أنَّهم يعطون الخادم طعامه ويأمرونه بالذهاب إلى إحدى الغرف الأخرى لتناوله. ألا يحصل مثل هذا في المجتمع الّذي نعيش فيه ؟! ألا يفعل هذا إخوتنا وأصدقاؤنا عندما يقيمون مأدبة إفطار، ألا يفرزون المدعوّين ليجلس صنف منهم في غرفة ويجلس الّذين يتمتّعون بمكانة اجتماعيّة متميّزة في غرفة أخرى ؟!

  • ما الّذي قاله رسول الله في هذا المجال، إنَّه قال: «إنَّما أنا عبد آكل أكل العبيد وأجلس جلسة العبيد»۱. كما أنّ الإمام السجّاد والإمام الرضا – حتّى عندما يحضرهم أحد أصحابهم الآتي مِنْ مدينة ما – كانوا يدعون كافّة عبيدهم للجلوس معهم على المائدة. لقد كانت مائدتهم مفتوحة ليلًا نهارًا، فكان الإمام ينادي على غلمانه لئلّا يتخلّف عن المائدة أحدٌ منهم، فعندما يُقال له أنّه لم يبق أحد إلّا وقد حضر، كان الإمام حينئذ يمدّ يده إلى المائدة قائلًا: بسم الله الرحمن الرحيم. نَهْج مَنْ هذا ؟ إنَّ هذا نهج الأئمّة كالإمام السجّاد والإمام الرضا. ففي الوقت الّذي يقول فيه رسول الله «وأجلس جِلسة العبيد»، ترانا لا نسمح في مجتمعنا للخدم بالجلوس معنا على المائدة، فنأمره بجلب الشاي ومدّ السماط وتهيئة الطعام ثمّ نأمره بالانصراف .. لماذا تفعل هذا يا عزيزي، فما هو الفرق بينك وبينه، أليس إنسانًا أليس مؤمنًا أليس مسلمًا ؟!

    1. ) عوالي اللئالي ، ج۱، ص٢۷۸. (م)