
مناط السعادة والخسران
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
18يا للهول !! فما الّذي يعنيه هذا الكلام ؟!! إنَّه يعني أنَّه لن يتمكّن مِنَ الصمود إن حاول تحليل تلك الوقائع الحقيقيّة الّتي حصلت. فإن كنتَ لا تستطيع الصمود بوجهها، فماذا عن باقي الناس الّذين دعوتهم إلى هذا الطريق، وماذا عن التكاليف الّتي أطلقتها بشأنه، وماذا عمّن أصغى لكلماتك تلك ؟! ألا يُحمّلك إقرارك بالخطأ هذا مسؤوليّة مراجعة نفسك ومراجعة أعمالك وتجديد النظر في هذا الموضوع.
ويأتي الآن مَنْ يقول لي: كنتُ قد سمعت موضوعًا ما مِنْ والدك في ذلك الوقت. فأقول له: تعال وقلّ لي ما الّذي سمعته. وهكذا يأتي الثاني والثالث والعاشر، بل فليأتي كلّ مَنْ كان قد سمع منه شيئًا، سواء كان ذلك الشيء إيجابيًّا أم سلبيًّا.فأنا على يقين مِنَ الأمور الّتي اعتقد بها، ولو كان لازمًا علَيّ تبديلها لبدّلتها في تلك الفترة. [ولكنّني محّصت الأمر مِنْ جميع جوانبه] هذا أوّلًا، ثمّ إنَّني لم أسمع شيئًا يخالفه حتّى الآن، بل حتّى لو سمعتُ ذلك لَاتَّضَح لي أنّ ناقله قد أخطأ في فهم ما سمعه، لأنّ ما اعتقد به كان صحيحًا وثابتًا بالبرهان، ثمّ إنَّ صحّة ذلك الموضوع واضحة بالنسبة لي.
إنَّ مَنْ يقف عاجزًا عن تقبّل ما يثبت له مِنْ حقائق، فهو رجل لم يكن قد فرّغ قلبه، فهو يريد أن يُنقل له ما يُعزّز به رأيه في شأن فلان مِنَ الناس، وفي حدودٍ لا يتزعزع معها مكانته السابقة لديه. فما الفائدة مِنْ هذا ؟!
الهدف من بِعثة الأنبياء هو هدم الأباطيل السالفة
لماذا بعث الله أنبياءه ؟ إنَّ الهدف مِنْ بعثة الأنبياء هو هدم كافّة تلك المعتقدات السابقة، وإلّا لَمَا اعترض سبيلهم أحد.
فلو أنَّهم قالوا للناس: يمكنكم الاستمرار على عبادة أصنامكم، بل أضيفوا على الأصنام الّتي وضعتموها على الكعبة عشرة أخرى ! لقالوا: رحم الله آباءكم على ما جئتمونا به ! ولو قالوا لهم: افعلوا ما شئتم، فبإمكانكم ارتكاب الزنا والقيام بأيّة معاملة تجاريّة كانت، ولا شأن لنا بزعامتكم على الناس، وتستطيعون إدارة مكّة كيفما تريدون ! لقالوا: كم أنتم أناس طيّبون، ويا له مِنْ وحيٍ جميل يُوحى إليكم، فليت كلّ ما يُوحى إليكم يكون مِنْ هذا القبيل ! ولو قالوا لهم: لا شأن لنا بدنياكم وبثرواتكم وما تعملون. لقالوا عنهم: يا لهم مِنْ أناس جيّدين.
