انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مناط السعادة والخسران

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.

مناط السعادة والخسران

17
  • إنَّ كلّ هذا يحصل بسبب عدم انفتاحنا على الحقّ، فقد أغلقنا أبواب قلوبنا بوجهه، فلو أنَّنا تركناها مفتوحة أمام الحقّ .. ولكنَّا سنتنبّه عندما نتعرّض للصدمات، فعند الصدمة الأولى سنتنبّه لما حصل لنا، وهكذا عندما نتعرّض للصدمة الثانية والثالثة.

  • مَن يعجز عن تقبّل الحقائق لم يكن قد فرّغ قلبّه للحقّ

  • لا أدري إن نقلتُ للإخوة هذه الحكاية مِنْ قبل؛ كان هناك رجل لديه تصوّر خاصّ عن رجل آخر، وكان يراه صاحب مكانة خاصّة وقداسة خاصّة، إلّا أنَّ الرجل لم يكن يمتلك بالفعل مثل تلك المواصفات، بل كان رجلًا عاديًّا كباقي الرجال. وكان هذا الرجل قد نظّم جميع أموره الحياتيّة على هذا الأساس، بل أكثر مِن ذلك فقد كان يدعو الآخرين للسير على نهجه.

  • وليت المرء عندما يختار لنفسه مسيرًا منحرفًا يسير فيه بمفرده. وإن حثّ أفراد أسرته على السير معه سيبقى نطاق الانحراف محدودًا وضيِّقًا، أمّا إن تجاوز الأمر نطاق أسرته ليشمل أقرباءه ومعارفه بل وغيرهما فسيصبح الأمر صعبًا للغاية. فكيف سيواجه حساب يوم القيامة ؟! إنَّ مَنْ يحتلّ مكانة تفرض عليه الاختلاط بالآخرين والتعامل معهم، عليه أن يكون حذرًا للغاية وأن يحسب لكلّ كلمة ينطق بها ألف حساب. فلو اتّخذ أحدهم لنفسه مسيرًا منحرفًا، مِنْ دون أن يعلم به أحدٌ ومِن دون أن يدعو غيره للسير معه، فليس في ذلك ضررٌ كثير، أمّا لو قام بدعوة غيره لاتّباعه في مسيره معتقدًا أنَّه المسير الحقّ، خصوصًا إن كان الرجل يتمتّع بمكانة متميّزة في المجتمع وأنّه مِنْ أهل التقوى، فإنّ ذلك سيشجّع المزيد مِنَ الناس على اتّباعه وبالتالي سينحرف عددٌ كبيرٌ مِنَ الناس، فحينئذٍ الويل ثمّ الويل له، وسيكون لفعلته هذه عواقب وخيمة تنعكس عليه وعلى دينه ودنياه.

  • فكان هذا الرجل [المتأثّر بصاحب المكانة المدّعاة] يعترض علَيّ وعلى ما أقوم به مِنْ عمل، وكان يردّد ما يردّده الآخرون عادةً مِنْ أنَّني لا أُجيد سوى الانعزال عن المجتمع وعدم الاهتمام بما يجري مِنْ حولي. وفي إحدى الليالي التقى هذا الرجل بشخصٍ، وهذا الشخص كان يعرف ذلك الرجل [صاحب المكانة المدّعاة] وما يدعو إليه معرفةً جيّدة، وهو مطّلع على الكثير مِنْ خصوصيّاته بل كان مطّلعًا على ما لم يكن غيره مطّلعًا عليه. فحكى هذا الشخص للرجل [المتأثِّر] حكاية حصلتَ له فقال: كنتُ يومًا في مكان ما ورأيت مِن ذلك الرجل [صاحب المكانة المدّعاة] أمرًا ما. فاصفرّ وجه الرجل [المُتأثِّر] ممّا سمع، ثمّ حكى له حكاية أخرى، وكانت حكاية صحيحة، فلم يكن هذا الشخص يكذب فيما ينقل، بل كان ينقل له ما قد رآه بنفسه، إذ كان متواجداً في ذلك المكان وشاهد بنفسه منه ما شاهد، إذ إنَّ أمرًا ما كان قد حصل بينهما، ولا علم لي بتفاصيل ما كان قد حصل. وعندما أراد أن ينقل له الحكاية الثالثة، قال له: لا تتكلّم، لا تتكلّم. فقال: لماذا لا تريدني أن أواصل حديثي ؟! قال: لأنَّني كنتُ قد رسمتُ لنفسي صورةً عن ذلك الرجل [صاحب المكانة المدّعاة]، فإن استمرّيتَ في سردك لما رأيته منه، سوف تنهار جميع تلك التصوّرات الّتي رسمتها عنه في ذهني، ولن أتمكن مِنْ تعويض ذلك التصوّر بتصوّر آخر.