
مناط السعادة والخسران
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
16فعندما كتبتُ هذا الموضوع، ارتفعت الأصوات معترضة عليه مِنْ كلّ حدب وصوب بأنَّ ما كتبتُه يمثّل انتهاكًا لحرمة السيِّد الخوئيّ. ولا أدري أين هو الموضع الّذي لم يراع فيه الاحترام فيما كتبت ؟! وقد قال لي أحدهم: هنالك خمسمائة تلميذ للسيِّد الخوئيّ في مدينة طهران، فكلامك هذا سيعمل على المساس بهم. قلتُ له: فليكن عددهم خمسة آلاف، بل وخمسين ألفاً، فكيف سيؤدِّي ما كتبته إلى المساس بهم ؟!
ألم يحصل عكس ذلك بحقّ المرحوم العلّامة الطهرانيّ عندما كتب أحدهم أنَّ السيِّد محمّد حسين [الطهرانيّ] طرح مواضيعَ باطلة، فانظروا إلى ما قاله وأيّة عبارات استعملها في وصف الشيخ الأنصاريّ، وهو ما جاء في مقال نشره أحد الأفراد – وهو صاحب رسالة عمليّة – في إحدى المجلّات نقدًا لكتاب «الروح المجرّد». وانظروا كيف أنّه لم يدع مِنَ الأباطيل والخزعبلات شيئًا إلّا وذكره، وقد كتب ذلك المقال باللغة العربيّة – وهو لم يكن إيرانيّا بل مواطنَ إحدى البلدان الأخرى، لا أدري أيّ بلد هي، فلميتعاملوا مع ذلك على أنّه مشكل حتّى أنّه لم يرتفع أيّ صوت مِنْ تلك الأصوات للاعتراض على ما كُتب !
على أنَّني عندما كتبتُ مقالًا في الرّد عليه، والّذي كان يجب أن يُنشر مِنْ قِبَل المجلّة نفسها بموجب ما تعهّدتْ به المجلة في نشر الردود على المواضيع الّتي تَنشرها، امتنعوا عن نشر الردّ. ففي هذا كلّه لا يوجد أيّ مشكلة !! أمّا عندما أقوم بنشر حكاية [حصلت بين طرفين] تضمّنت اقتراح أحدهم إجراء بحث حول رواية وحكم شرعيّ يعتمد على الأدلّة والمصادر ليتمّ مناقشته ويتبيّن لِمَنْ الغلبة، فستُعتبر مقالتي هذه عمل غير صائب وأنّه بمثابة توجيه إهانة للرجل !! وأنا لا أدري أين تكمن الإهانة في هذا الأمر ؟!
ثمّ يأتي أحد أصدقائي السابقين – الّذي يحرص على هذه المدرسة أكثر مِنْ صاحبها [هذا تهكّم مِن سماحته] – ليقول لي: أنا لم أسمع بهذه الحكاية مِنَ المرحوم العلّامة الطهرانيّ طيلة الفترة الّتي كنت معه ! [أقول] هل يفترض أن تسمع منه كلّ شيء يا هذا ؟! فهل أنا ابنه أم أنت ؟! فهل يتوجّب أن تكون قد سمعت منه كلّ ما كان قد قاله ؟! فإن لم تكن قد سمعتَ هذه الحكاية منه في حياته، فتعال واسمعها منِّي. فإن كنتَ تعتقد أنَّني أكذب عن لسانه في أنّه قد ذكر تلك الحكاية على الملأ، فتعال وقل لي بصراحة: إنَّك تكذب وتتّهم، وأنت فاسق – إذ مَنْ يكذب فهو فاسق فلفظ الفاسق يُطلق على الرجل الّذي يرتكب كبيرة في العلن، والكذب مِنَ الكبائر فمَنْ يكذب فهو فاسق ولا يجوز الاقتداء به في الصلاة وهو غير عادل ولا تُقبل شهادته، فجميع ذلك يترتّب على الفسق – فإن كنتُ فاسقًا بنظرك فقلها صراحة ولا تجامل، وإن لم أكن كذلك كان عليك ألّا تتفوّه بمثل هذا الكلام، وأن تصدّق به وتتفكّر في الموضوع، فأنا قد كتبتُ هذه الحكاية مِنْ أجلك ومِنْ أجل أمثالك، فلستُ مصابًا بمرض يدعوني إلى كتابة مثل هكذا موضوع. فما كتبته لم يكن اعتباطًا، بل كان مِنْ أجل أن لا تقع اليوم في فخاخ الشيطان وأن لا تتخبّط بعد مرور ثلاثة عشر عامًا في مستنقع الأوهام والتخيّلات أيّها المسكين.
