انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مناط السعادة والخسران

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.

مناط السعادة والخسران

12
  • ثمّ يتطوّر الأمر حتّى يصل إلى موضوع [حسّاس كإدارة] مسجد أو ما شابه ذلك، [فيقول له المرحوم العلّامة الطهرانيّ:] يبدو أنَّ لك يد في قضيّة كذا. فيصفرّ الوجه عند الوصول إلى هذا الحدّ. فإنَّ العظماء لا يضعون أصابعهم مِنَ البداية على موضع الألم، بل تراهم يتدرّجون في طرح المواضيع، حتّى يصل إلى ما يجعل الوجه مصفرًّا، فيقول له هنا: عليك أن تُطلعني على ما يتعلّق بالموضوع الكذائيّ. فيبدأ الرجل بالتفكير في الأمر، ويبلع ريقه ويحلّل الموضوع بينه وبين نفسه قائلًا: لم أكن أعلم أنَّه سيتدخّل في هذا الموضوع أيضًا، فقد طلب منِّي أن أصلّي صلاة الليل وآتي بالأذكار فوافقت، بل وافقت على ما يتعلّق بكيفيّة التغذية أيضًا، فكنتُ مستعدًّا لإعادة تنظيم طعامي وعدم تناول اللحوم أكثر مِنْ مرّتين في الأسبوع – إلّا أنَّي سأتناول [كميّة كبيرة] منها في كلّ مرّة، فهو لم يحدّد لي المقدار، بل اكتفى بقول أن لا آكل اللحم أكثر مِنْ مرّتين في الأسبوع وبالتالي سأعوّض عن حصّة شهر كامل في يومٍ واحدٍ ففي المرّة القادمة سأتناول حصّةَ الشهرِ القادم – فلا مشكلة لدي في كلّ هذا، وسأعمل على تنفيذه. ولكن عندما يصل الأمر إلى ما يتعلّق بالمسائل الشخصيّة والعلاقات الاجتماعيّة والمعاملات الّتي أمضينا ستين سنة مِنْ أعمارنا نتعامل فيها، فهي ليست مسائل متعلّقةً بالإتيان بذكر (لا إله إلّا الله) أو متعلقةً بنوع الطعام الّذي يجب تناوله كالخبز والجبن والخضار بدلًا عن وجبة الأرز والحساء، فإنَّ هذه الأمور سهلة ويسيرة وهذا النوع مِنَ الطعام أفضل لأنَّه أيسر للهضم،أمّا عندما يصل الأمر إلى العلاقات الاجتماعيّة [تراه يقول] كلّا .. لن أتوسّع في شرح هذا الموضوع أكثر مِنْ هذا المقدار، لأنَّ الإخوة يُدركونه، وهو موضوع واضح للجميع تقريبًا.

  • فيبدأ القلب في هذه المرحلة بالخفقان، والأستاذ يعلم ما الّذي يجري هنا ويعلم أيّ اضطراب وتشويش قد حصل في القلب، وهو يريد أن يبعده عن هذا المسير لأنَّه يعلم عدم صلاحيّته لهذا الأمر. فبدل أن يبقى الرجل عشر سنوات في هذه المدرسة، الأمر الّذي سيسبّب له المتاعب، ترى الأستاذ يقوم بصرفه منذ هذه اللحظة وهو يقول في نفسه: واصل نفس مسيرك الّذي كنت عليه أطال الله في عمرك، فإنّ انصرافك هذا سيقلّل مِنْ متاعبي مِنْ جهة وسيحفظ ماء وجهك مِنْ جهة أخرى، فإنّ تواجدك في هذه المدرسة سيجبرك على عصيان أوامري، لذا لن أقبلك مِنَ البداية لكي لا يصعب عليك أمرك فيما بعد، وها أنا أقول لك الآن أن تواصل مسيرك الّذي كنت تطويه .. لأنَّه عندما [سيصل إلى مرحلة أن] يمنعه عن عمل ما، سينهار ويُجيبه: سأقوم بكلّ ما تأمرني به عدا هذا الموضوع، فأريد أن تتركني فيه وشأني.