
مناط السعادة والخسران
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
11عندما كان يأتي البعض في ذلك الوقت إلى المرحوم العلّامة الطهرانيّ، كنتُ أشعر أنَّ هذا القادم لم يكن قد فرّغ قلبه له، بل كان لا يزال يحتفظ لنفسه بثلاثين في المائة منه، فهو يقول في نفسه: سأجلس مع هذا السيِّد لمدّة ساعة مِنَ الزمن لأرى ما الّذي يتحدّث عنه، ولأرى هل سيمسّني في كلامه أم لا، وهل سيتدخّل في أعمالي الخاصّة أم لا، فإن لم يتجاوز هذا الحدّ سأكون صديقًا له وسأستمع إليه. فإن قال له أنّه عليه أداء صلاة الليل، سيفكّر في الأمر قليلًا ويقول [في نفسه]: لا بأس بهذا، يمكنني النهوض مِنَ النوم لنصف ساعة قبل أذان الصبح. فحينئذٍ يجيبه قائلًا: على عيني، سأقوم بهذا العمل.
إنَّ هذا ما كنتُ أسمعه منهم بنفسي، لماذا كانوا يقولون ذلك ؟ لأنَّ الأمر كان هيّنًا عليهم، فليس في النهوض قبل الأذان بنصف ساعة مِنْ مشقّة، لذا يقول في نفسه [مثلًا]: أنا عادةّ أنهض للقيام ببعض التمارين الرياضيّة، فلأصلّي بدلًا عن ذلك، فبدل أن أقوم بما يقوم به الناس اليوم – مِنْ أداء التمارين الرياضيّة والشهيق العميق ليصل الهواء إلى الجزء السفليّ للرئتين فيصل الأوكسجين إلى كافة الخلايا ويحصل الاحتراق الكامل – يمكنني أداء صلاة الليل، وبذلك سأكتسب فائدة دنيويّة مِنْ هذا العمل أيضًا، فلا بأس مِنْ أداء هذه الصلاة.
[ثمّ يأتي الأمر الثاني، فيقول له المرحوم العلّامة الطهرانيّ:] عليك الإتيان بهذه الأذكار عدّة مرّات في اليوم. فيقول الشخص في نفسه: إنَّ طيّ الطريق إلى الله بحاجة إلى الإتيان بالذِّكْر وبحاجة إلى التوجّه إلى الله، فلأخصّص نصف ساعة من وقتِ فراغي لمثل هذا الأمر. فتراه يقول عندها: سمعًا وطاعة. فإلى الآن لم تحصل أيّة مشكلة.
[ثمّ تصل النوبة إلى الأمر الثالث، فيقول له المرحوم العلّامة الطهرانيّ:] عليك مراعاة الدقّة في علاقاتك مع الآخرين، فلا ينبغي لك أن ترافق أيًّا كان. [فيقول هنا:] نعم، فنحن عادةً لا نجالس شاربي الخمور وغير المتديّنين، ولا نتعامل مع النساء غير المحجّبات، فلا مشكلة في هذا الأمر أيضًا – فالأمور تجري بشكل جيّد حتّى الآن – فترى الرجل يقول: سمعًا وطاعة، سأفعل كلّ ما تأمرني به. فلم تحصل أيّة مشكلة إلى الآن. أنا لا أقول هذا مِنْ عندي، بل هذا ما كنتُ أسمعه منهم بنفسي .. كنتُ قد أخبرتُ الإخوة أنَّني سأعمل بمشيئة الله على وضع ما لديّ مِنْ معلومات تحت تصرّفهم وسأكون صريحًا معهم في نقلها.
