
مناط السعادة والخسران
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
الوصف:
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
9طوطيان در شكرستان كامراني ميكنند *** و از تحسر دست بر سر ميزند مسكين مگس [يقول: إنَّ الببّغاوات تتنعّم الآن في مزارع قصب السكر، بينما يلطم الذباب المسكين رأسه حسرة]
فمع هذا المقام الّذي كان عليه السيِّد الحدّاد، يأتي مَنْ يقول: مَنْ يكون السيِّد الحدّاد، فهو لا يتعدّى كونه رجلًا غيرَ متعلّمٍ ! ويأتي مَنْ يعترض على ما كتبه المرحوم العلّامة الطهرانيّ بحقّه۱. [أقول] كان عليك أن تدرس وتكتسب شيئًا مِنَ العلم أيّها المسكين السيّئ الحظّ لكي لا يصل بك الأمر إلى فضح نفسك بمثل هذا الكلام، لأنّ مَنْ قال ذلك الكلام لم يكن رجلًا عاديّا بائعًا للّبن أو الشمندر، بل كان التلميذ الأوّل في دروس السيِّد الخوئيّ، والتلميذ الأوّل في دروس السيِّد الشاهروديّ، وكان المرحوم الشيخ حسين الحليّ يفتخر في مجالسه بحضور مثل هذا التلميذ في درسه. نعم، إنَّ مَنْ ذَكَر ذلك الكلام هو هذا الرجل، فهو [كلام] لم يصدر عن رجلٍ لا يُحسب لكلامه حساب ولا يُقام له وزن، كالّذين يتفوّهون بكلام لم يُفكّروا فيه قبل التفوّه به فتراهم يمدحون رجلًا وينتقصون مِنْ آخر دون أن يحسبوا لكلامهم حسابًا.
نعم، فبعد مرور ثمانية وعشرين عامًا على وجوده في تلك المدرسة، تعجّبتُ يومًا عندما رأيت سيماه عند عودته مِنْ كربلاء، وقد أدركتُ هذا الأمر بالرغم مِنْ أنّي كنتُ في مرحلة الصبا في الرابعة عشر مِنْ عمري. لقد كان الأمر عجيبًا جدّا بالنسبة لي، فبعد كلّ زيارة له ألاحظ أنَّ سيماء وجهه تختلف كثيرًا عمّا كانت عليه بعد سفره السابق، بل كان شيئاً آخر، وإنَّه لأمر عجيب حقّا، فما الّذي كان يحصل له في تلك الأسفار ؟ وفي هذا السفر الأخير رأيتُ أنَّ حالته اختلفت كثيرًا عن المرّات السابقة. وكنتُ قد أدركت ذلك الأمر وأنا في صباي، وها أنا أرى [الآن] أنَّ حدسي ذاك كان صحيحًا إلى حدّ ما، أي أنَّني عندما ارجع بذاكرتي – بعد مرور كلّ هذه المدة – إلى ذلك الزمان أرى؛ أنَّ ما لمسته في سنّ الصبا [عن حالات المرحوم العلّامة الطهرانيّ] لم يكن اعتباطيّا، وأنَّ ما كنتُ أشعر به لم يكن غريبًا. نعم، كنتُ أرى تبدّل حالاته.
- ) راجع كتاب (الروح المجرّد) للعلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ. (م)
