
مناط السعادة والخسران
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج2
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
الوصف:
قال سماحته أنَّ كافّة المشاكل الّتي تحصل لبني البشر، منذ أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ناشئة عن عدم تفريغ القلب للحقّ. فجميع تلك الحروب والمفاسد الأخلاقيّة، الّتي عانتْ منها المجتمعات والخسائر الّتي مُنيتْ بها، ناجمة عن عدم تفريغ القلب، فترى كلّ واحد منهم يحتفظ لنفسه بمقدار. كما أنَّ كلّ سعادة حصل عليها الإنسان، في أيّة مرحلة مِنْ مراحل حياته وبأيّ مقدار كانت، فهي ناتجة عن تفريغ القلب. فها هو الميدان مفتوح أمامنا فلننظر كيف نتصرّف.
مناط السعادة والخسران
8لقد كان المرحوم العلّامة الطهراني – علاوة على حضوره الدروس الرسميّة للعلّامة الطباطبائيّ – يتقابل ويتحدّث معه يوميّا لمدة ساعتين مِنَ الزمان على وجه التحديد. فإن ضربنا سبع سنوات باثنين، أي إن ضربنا ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا بتلك الساعتين، فكم سيكون الناتج ؟ وهل سيكون هناك شيء لم يحصل عليه ؟ بلى، لقد حصل منه على كلّ شيء.
فها قد تتلمذ المرحوم العلّامة الطهرانيّ لمدة سبع سنوات على يد العلّامة الطباطبائيّ، ثمّ ذهب بعدها إلى النجف ليلتقي بعظماء مدينة النجف أمثال المرحوم السيِّد عبد الهادي الشيرازيّ، ومِنَ العرفاء المرحوم السيِّد جمال الدين الكلبايكانيّ الّذي بقي على تواصل معه لمدة سبع سنوات، كما التقى بآخرين؛ منهم المرحوم الحاجّ الشيخ عباس الهاتف وهو الوصيّ الرسميّ للمرحوم القاضي، والمرحوم الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الهمدانيّ وهو مِنَ الأولياء الإلهيِّين، وذلك في السنوات الأربع الأخيرة مِنْ حياته، حيث كان يلتقي به عندما يزور الشيخُ النجف، كما زاره المرحوم العلّامة الطهرانيّ مرة أو مرتين في همدان عندما كان المرحوم العلّامة الطهرانيّ يزور إيران خلال فترة إقامته في النجف، وكان باب المراسلة بينهما مفتوحًا، ولا تزال تلك الرسائل موجودة إلى الآن.
فإن جَمَعنا هذه السنوات السبع مع تلك، كم سيكون المجموع ؟ سيكون المجموع أربع عشرة سنة. وبعد ذلك التقى المرحوم العلّامة الطهرانيّ بشخصيّة جديدة تتفاوت كليّا عمّن قبلها مِنَ الشخصيّات، ألا وهو المرحوم السيِّد الحدّاد – إن كان الإخوة قد لاحظوا أنّني ذكرتُ هذا الأمر في الجزء الثاني مِنْ كتاب أسرار الملكوت على ما يبدو – وكانت العبارة الّتي قالها بحقّه هي: عندما التقيتُ به، فكأنَّ فصلًا جديدًا مِنَ العرفان قد فُتح أمامي. هذا مع حفظ مكانة مَنْ كان قبله – كما يُقال اليوم عمّن يُكلّف بمهمّة إضافيّة: قد كُلّف بها مع احتفاظه بمنصبه السابق – إذ كان يقول عن المرحوم العلّامة الطباطبائيّ أنَّ الملائكة لا تذكر اسمه ما لم يكونوا على وضوء، و[يقول] عن المرحوم الشيخ الأنصاريّ أنّه عندما كان ينظر إليه فكأنَّما ينظر إلى رسول الله. ولكنَّه عندما التقى بالسيِّد الحدّاد نراه يقول أنّه قد وجد شيئًا مختلفًا هنا. وبعد مرور أربعة عشر سنة على ذلك – وكان عمري في حدود أربعة عشر عامًا عندما شاهدتُ وسمعتُ منه ما أنا بصدد بيانه للإخوة – والّتي إن أُضيفتْ إليها تلك الأربعة عشر سنة السابقة سيكون المجموع ثمانية وعشرين سنةً، فيكون قد أمضى ثمانية وعشرين سنةً مِنْ عمره في هذه المدرسة مع ما كان يمتلك مِنْ حالات، وكان يحكي لي بنفسه عن بعض الحالات الّتي كانت تحصل له أحيانًا عندما كان يقيم في مدينة النجف، وهي حالات لم يكن قد أخبر بها أحدًا، فكنتُ – والحال هذه – أتعجّب مِنْ تعبيراته عن حالته عند لقائه بالسيِّد الحدّاد.
