انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معيار الطاعة للولي

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج1

12٬574
عنوان البصري
الجلسات

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

معيار الطاعة للولي

الوصف:

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معيار الطاعة للولي

8
  • فقد جرتْ مناظرة بين «زيد» وبين أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام المعروف بـ «مؤمن الطاق»۱ في الكوفة، وقد أفحم مؤمن الطاق – الّذي كان رجلًا متكلّمًا – زيدًا، فأثبت له خطأ قيامه قائلًا: إنَّ قيامك الّذي تريد الإقدام عليه يجب أن يكون بموافقة أخيك، فأنت تعترف بأنَّه أعلم منك، فهل هو أعلم منك في هذا الأمر أيضًا أم أنَّك الأعلم فيه ؟ قال: بل هو الأعلم. فقال له: ما دام الأمر كذلك لَزِمَ عليك طاعته. فبذلك سدَّ مؤمن الطاق جميع الأبواب بوجه زيد. ثمّ عندما التقى مؤمن الطاق بالإمام الباقر عليه السلام حكى له ما حصل. ثمّ جرت أحداث كثيرة بعد ذلك وخرج زيد واستشهد. وبعدها سأل مؤمن الطاق الإمام الباقر عن شبهة عالقة في ذهنه فقال له: يا بن رسول الله، ما دمتَ تمدح زيدًا كلّ هذا المدح وتُبيّن لنا مقامه وتبكي على مقتله كلّ هذا البكاء، فلماذا لم تمنعه عن القيام ؟ فأجابه الإمام قائلًا: خشيتُ أن أمنعه فلا يستجيب، فيكون بذلك قد خالف إمام زمانه مخالفةً صريحةً.

  • أترون كيف تعامل الإمام مع زيد، [فقد تعامل معه] بمقدار ما لزيد مِنْ درجة، فهو قد تكلّم معه وأقام عليه الحجّة قائلًا: إنَّ الزمان ليس زمان قيام، ولا يمكن التعويل على هؤلاء الناس، فهم الّذين فعلوا بجدّك سيِّد الشهداء ما فعلوه، ولقد فعلوا الشيء ذاته مع الإمام الحسن، وكانوا قد غدروا بأمير المؤمنين. نعم، لقد بيّن الإمام جميع هذه الأمور لزيد، [وهو محصّل] ما جاء في عدد مِنَ الروايات. وقد قَبِلَ زيد جميع ذلك ولكنَّه قال: أنا في وضعٍ نفسيٍّ لا يسمح لي بالقعود، وليس لديَّ سِعةُ صدرٍ كافيةٍ لأتحمّل ظلم حكومة بني مروان. وأنا أجيب زيدًا عن لسان الإمام الباقر – فليس هذا كلام الإمام – فأقول: وأنا أشعر بنفس ما تشعر به، فلستُ مِمّن لا يرى الظلم إن كان هنالك ظلم ، بل أنا أراه أكثر ممّا تراه أنت، ولكنّني أزن جميع الأمور في نفسي، فأنظر هل يجب القيام في مثل هذه الظروف أم يجب تأجيله إلى وقته المناسب ؟ فتفضل وانظر بنفسك، فقد أحاط بك الناس ثمّ تخلّوا عنك بكلّ بساطة، ولقد رأيتَ ذلك بنفسك، فلم يكن ذاك الكلام حدْسًا وتخمينًا.

    1. ) للاطلاع على هذه المناظرة راجع كتاب «اختيار معرفة الرجال» المعروف بـ «رجال الكشيّ»، للشيخ الطوسيّ، ص ٤٢٥. [المترجم]
/