انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معيار الطاعة للولي

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج1

12٬574
عنوان البصري
الجلسات

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

معيار الطاعة للولي

الوصف:

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معيار الطاعة للولي

7
  • مقتضى الأمانة والسِعة أن يكون لكلّ مقام مقال

  • إنَّ ما أطرحه عليكم الآن هو ما كنتُ أشاهده بنفسي في عهد المرحوم العلّامة، فكانوا يقولون [مُستبشرين]: هكذا أجابني المرحوم العلّامة. هذا والحال أنّي كنتُ أعرف حقيقة الأمر؛ فإن كنتَ قد وضعتَ عُشرَي قلبك تحت تصرّفه وأجابك بمقدار العُشر سيكون قد تجاوز مراعاة الأمانة، وإن كنتَ قد وضعتَ عُشر قلبك وأجابك بمقدار العُشرَين سيكون قد تجاوز سعتك.

  • جرت [يومًا] مناظرة بين أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام وأخيه زيد. وزيد هذا هو مِنَ الرجال العظام، وقد ذكر المرحوم العلّامة سيرة حياته بشكل مفصّل في كتاب «ولاية الفقيه في حكومة الإسلام»۱، وبيّن الفرق بينه وبين «زيد النار» أخو الإمام الرضا عليه السلام، الّذي خرج على السلطة وطغى وقتل ودمّر وأحرق البيوت. أمّا زيد أخو الإمام الباقر عليه السلام فقد خرج على بني مروان في عهد هشام بن عبد الملك بعد أن بايعه الناس ووعدته بالقتال حتّى النهاية، ولكن بعد أن اشتدّت نائرة الحرب وحمي وطيسها استسلم الجميع سوى ثلاثمائةِ رجلٍ صمدوا معه واستشهد أغلبهم، بينما توارى البعض عن الأنظار، وأما زيد فقد أصاب سهمٌ جبينه بعد ذلك، فسقط شهيدًا .. وقصّته معروفة مفصّلة. لقد كان زيد رجلًا عظيماً تقيًّا ورعًا وشجاعًا، لم يتحمّل الظلم، نعم لقد كان رجلًا عظيمًا. إنَّ زيدًا هذا جدّنا، فأغلب السادة الحسينيّين يرجعون في نسبهم إلى الإمام الحسين عن طريق زيد بن علِيّ بن الحسين. وكان زيد قد أعلن أنَّ قيامه هذا ليس لنفسه، وسيسلّم الأمر لأخيه لو ظَفر، وهو يعترف بأعلميّة الإمام الباقر، وقد كان صادقًا فيما يقول، فلم يكن مِنْ أهل الكذب والحيلة والنفاق. نعم، كان يقول: أنا رجلُ سيفٍ وأخي رجل علم. ولم يتحمّل زيد الظلم فخرج على هشام، ثمّ تفرّق عنه جيشه بعد أن خدعهم الأعداء، فانهزموا وقُتل زيد، فدُفِن ليلًا في مجرى إحدى الأنهار في الكوفة، وفي اليوم التالي استُخْرِج جسده، وفُصِل رأسه وصُلب بدنه قرب باب الكوفة لمدة أربع سنوات، وبعدها أُنزِل جسده ودُفن في المكان الّذي شُيّد له فيه مقام الآن.

    1. ) ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج٤، ص٣٤ - ٥٢.
/ 380