
معيار الطاعة للولي
معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج1
ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.
معيار الطاعة للولي
الوصف:
ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.
معيار الطاعة للولي
4للبعض أحيانًا كلام يستحق التأمّل
إنَّ تلك الوصايا التسعة الّتي أوصى بها الإمام الصادق عليه السلام كانت بالشكل التالي: «فثَلاَثَةٌ مِنْهَا فِي رِيَاضَةِ النَّفْسِ، وَثَلاَثَةٌ مِنْهَا فِي الحِلْمِ، وَثَلاَثَةٌ مِنْهَا فِي العِلْمِ»۱. وقبل أن يبدأ الإمام عليه السلام بتوضيح هذه الوصايا التسع لعنوان، قال عنوان عبارة رائعة ولافتة للانتباه. كنَّا إلى الآن نشرح ما تفضّل به الإمام الصادق، أمّا الآن فسننتقل إلى شرح عبارة قالها عنوان. نعم، لا يمكن طبعًا مقارنة أيّ كلام بكلام الإمام عليه السلام، ولكن هنالك عبارات جيّدة تصدر عن بعض الناس أحيانًا أمّا بعضها الآخر لا يتعدّى كونه هراءً.
یقول عنوان البصريّ: «ففرّغت قلبي له»٢. إنَّه لكلام جميل حقّا، ولذا سأتحدّث عنه هذا اليوم إن سمح لي الوقت، وإن لم يكفِ الوقت سأكمل الحديث عنه في المجلس القادم إن شاء الله، نظرًا ً لأهميّة الموضوع، وهي عبارة تستحقّ التأمّل مِنَ السلّاك خصوصًا.
سمع عنوانٌ الإمامَ الصادق عليه السلام يقول له: استمع جيّدًا لهذه الوصايا التسع الّتي أريدُ أن أوصيك بها. [فلسان حال الإمام يقول:] ها أنا أوصيك يا هذا، أنت الّذي لم تتركني وعُدتَ إليَّ بعد أن صرفتك عنَّي قائلًا: اذهب إلى مالك بن أنس. ولكنّك عُدتَ إليَّ وأنت تقول: ذهبتُ إليه وإلى أماكن أخرى، ولكن لم أعثر على ضالّتي. فلمّا كنتَ قد وصلتَ إلى طريق مسدود – أنبّه إلى أنَّني أنا الّذي أقول هذا الكلام عن لسان الإمام على أنّه كلامٌ مطويّ في الموضوع – وذلك عندما لم تجد في الإماكن الّتي ذهبتَ إليها إلّا الادّعاء الباطل والسعي وراء الشهرة والتظاهر وشهدتَ كلّ ذلك بنفسك، عرفتَ عندها أنَّه إن كان هناك وجود للحقّ فهو عند الإمام الصادق لا غير. فما دام الأمر كذلك سأخبرك بما لديَّ، وسأُعلِّمك كلّ ما عليك أن تعمل بموجبه.
فما ذلك الشيء الّذي كان الإمام يريد أن يخبر عنوانًا به ؟ إنَّها تلك الوصايا التسع. ولَمّا كان عنوان رجلًا مِنْ أهل المعرفة والدراية والفهم، قال: «ففرّغت قلبي له». أي قد فرّغت قلبي مِنْ كلّ شيء ومِنْ جميع الخواطر، واستنفرتُ كافّة حواسي مِنْ أجل الاستماع إلى ما يريد الإمام قوله.
- ) فقرة مِن حديث عنوان البصريّ؛ المصدر السابق.
- ) المصدر نفسه.
