انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معيار الطاعة للولي

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج1

12٬574
عنوان البصري
الجلسات

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

معيار الطاعة للولي

الوصف:

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معيار الطاعة للولي

18
  • قال عنوان: «ففرّغت قلبي له». فبمقدار ما يفرّغ المرء قلبه تزداد قابليّته لتلقي الفيض. هناك رواية عجيبة تُنقل عن السيِّدة الزهراء سلام الله عليها، جاء فيها: مَنْ أَصْعَدَ إِلَى اللَّهِ خَالِصَ عِبَادَتِهِ أَهْبَطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَفْضَلَ مَصْلَحَتِهِ۱. فالمصلحة الّتي يُهيّئها الله لنا في حياتنا هي بمقدار خلوص عملنا له. وكيف يحصل هذا ؟ إنَّه يحصل نتيجة تفريغ الإنسان قلبه ونتيجة تطهير قلبه.

  • قد يذهب أحدهم لحضور مجلس معيّن يتحدّث فيه أحد العلماء، وفي طريقه إليه يقول في نفسه: لنرى ما الّذي سيقوله هذا السيِّد في حديثه. فهذا نوع مِنْ أنواع الحضور. وقد يحضر آخر وهو يقول: أنا أعلم أنَّ المتحدّث سيتطرّق إلى مواضيع مهمّة ومفيدة، فسأذهب لأستفيد ممّا يُطرح في المجلس. هذا ما كان يحصل في السابق، وكنتُ أشاهد ذلك بنفسي، فكان يحضر المجالس أنواع مختلفة مِنَ الناس، لكلّ واحد منهم هدفه الخاصّ. وقد يقول ثالث: علَيّ أن أُهيّئ نفسي وأعدّ ذهني وأستعدّ لحضور المجلس الّذي سيُعقد هذا اليوم، وذلك لأتمكّن مِنْ فهم ما سيُلقى فيه. فيقوم قبل ساعات مِنْ انعقاد المجلس بتعطيل كافّة ارتباطاته ويأخذ قسطًا مِنَ الراحة، فلا يسمح لأحد بالاتصال به ولا يتكلّم مع أحد، وذلك ليمنع أيّ خاطرٍ مِنَ الورود في ذهنه وإشغاله، فيحضر المجلس وهو على هذا الحال، فسيكسب هذا الرجل مِنَ الفيض النازل على المجلس بمقدار ما هيّأ له نفسه. لقد كان هنالك أفراد مِنْ كلّ هذه الأقسام الثلاثة يحضرون مجالس المرحوم العلّامة، وكلّ بحسب المرتبة الّتي يحتلها.

  • أتذكّر عندما كنتُ أحضر مجالس العظماء كيف كان المرحوم العلّامة يفرّغ قلبه عند حضوره لمجالس أستاذه [السيّد الحدّاد]، وأستاذه السابق [الشيخ الأنصاريّ] أيضًا. لقد كنتُ صبيّا في زمن أستاذه السابق، حيث كان عمري بحدود الخمس أو الست سنوات، وذلك عندما ارتحل أستاذه السابق [الشيخ الأنصاريّ] عن الدنيا. أمّا فيما يتعلّق ببقيّة المجالس الّتي كانتْ تُعقد عند قدوم أستاذه [السيّد الحدّاد] إلى إيران أو عندما كنَّا نتشرّف بزيارة العتبات المقدّسة، فلم يحصل ولو لمرّةٍ واحدةٍ أن كان أستاذه يتحدّث في مجلس ولم يكن يصغي إليه بكامل انتباهه، بل كان يصغي إلى أستاذه بالشكل الّذي لو قام أحدهم بحركة ما لَمَا عرف ما الحركة الّتي قام بها الرجل، فكان لا يعلم ما الّذي يجري مِنْ حوله في تلك اللحظة. هذا في الوقت الّذي كان فيه باقي التلامذة الجالسين بجنبه – ومنهم لا يزال على قيد الحياة – يستمعون إليه وهم يدخّنون سجائرهم وينفضون رماد السجائر في الوعاء الّذي أمامهم، أو يُخرجون مسابحهم مِنْ جيوبهم ويلهون بها.

    1. ) عدّة الداعي ونجاح الساعي، لابن الفهد الحليّ، ص ٢۱۸.
/ 0