انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معيار الطاعة للولي

معنى قول عنوان البصري (ففرغتُ قلبي له) ج1

12٬574
عنوان البصري
الجلسات

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

معيار الطاعة للولي

الوصف:

ذكّر سماحته أنّ وصايا الإمام التسع – كما صرّح الإمام – هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله. وقال سماحته أنّ للبعض أحيانًا كلام يستحقّ التأمّل كقول عنوان البصريّ «ففرّغت قلبي له». ومِنْ دأب الحكيم المتفرّس والفقيه الحذق أن لا تفوته أشرعة هذه المقولة الّتي وجدها سماحته جديرة بالإنزال، فتكرّم بإنزالها واحدة تلو الأخرى مبيّنًا مراتب تفريغ القلب. وإليك بعضًا مِنْ تلك الأشرعة؛ ما تكتسبه يتناسب مع ما عقدتَ عليه قلبك – ميزان الطاعة للولي هو إخلاء القلب – لكلّ مقام مقال – حسيننا اليوم هو إمام الزمان – القلب الخالي هو محلّ الإفاضة – أثر العقيدة في انكشاف الحقيقة – ميزة كلام المعصوم – مقدار القابليّة يحدّدها مقدار تفريغ القلب.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معيار الطاعة للولي

15
  • تذكّرتُ هذه الحكاية الآن؛ كان قد حصل خلاف بين اثنين مِنْ أصدقاء المرحوم العلّامة، وكان أحدهما معمّمًا والآخر صاحب ورشة في إحدى شوارع مدينة طهران – لا أريد تقديم المزيد مِنَ التوضيح حوله – فقال المرحوم العلّامة للمعمّم: عليك أن تتصالح مع صديقك وتحلّ النزاع بينكما، فما معنى أن يبقى هذا الجَفاء وكدورة الخاطر بينكما ! فهو أحد إخوتك وعليك إنهاء هذا الخصومة معه. فليس مِنَ الصحيح أن تحضرا المجلس فيدير أحدكما رأسه إلى الجدار والآخر إلى الجانب الآخر، فمِثْل هذا التصرّف يترك أثرًا سلبيّا على الحاضرين وعلى حال المجلس.

  • إن حضر رجلان مجلسَ ذِكْرٍ وكان بينهما خلاف، فحضورهما سيُفسِدُ حال المجلس بأكمله، وسيكون مجلسًا فاقدًا للروح، وستنصرف عنه الملائكة لتحلّ محلّها الشياطين. عليكم أن تعوا هذه الحقيقة جيّدًا؛ فالمجلس إمّا أن يكون محلّاً للملائكة أو للشياطين، ولهذا السبب كان المرحوم العلّامة يقول: إن كان هنالك خلاف بين رجلين منكم، فلا يجوز لهما حضور المجلس ما لم يُسوّيا خلافهما. ولقد رأيتُ بنفسي كيف أَمَر اثنين مِنَ الإخوة بالخروج مِنَ المجلس لئلّا يُفسدا حال الآخرين، وقد أخرجهما بالفعل على الرغم مِنْ أنَّ الجوّ كان ممطرًا.

  • كان أَمْر المرحوم العلّامة لذلك المعمّم أمرًا صريحًا بتسوية خلافه مع صديقه. وما دام الأمر بهذه الصراحة كان على الرجل أن يطيع أمر أستاذه. فإنَّ ضمير الإنسان يبدأ بتأنيبه وحثّه على طاعة أمر أستاذه – ذلك الوليّ الإلهيّ – إذ الضمير لا يزال حيّا حينها ولم يصل إلى حدّ أن يُقال: دعه وشأنه فهو يخاطب عمّته بذلك. نعم لقد وصل الحدّ بالبعض في نهاية المطاف إلى أن يقول مثل هذا الكلام، ولكن لم يكن قد وصل الحال بذاك الرجل المعمّم إلى هذا الحدّ في ذلك الوقت – نسأل الله أن يحفظنا مِنْ ذلك – فكان الرجل حتّى تلك اللحظة يمتلك مقدارًا مِنَ الضمير الحيّ، ولا يزال هنالك وجود لجنود الرحمن في نفسه، فلم يغادروه بعدُ. فتأتي الملائكة هنا لتقول له: عليك أن تطيع أمر أستاذك. غير أنَّنا نراه مِنَ الجانب الآخر يقول: لماذا يكون عليّ أن أذهب إليه، فلِمَ لا يأتي هو إليَّ ؟! فهنا يحضر جنود الشيطان ويبدؤون بالوسوسة قائلين: بما أنَّ أستاذك قد أمرك بمصالحته، نفّذ هذا الأمر ولكن بشكل آخر .. فيقرّر أن يذهب إليه وهو يستعرض في ذهنه ما بدر مِنَ الرجل تجاهه، فيتذكّر ما قاله له في أحد المجالس، وكيف لم يحترمه في مجلس آخر، وكيف شوّه سمعته في مجلس ثالث .. [أقول] كان عليك أن تُخرج كلّ ذلك مِنْ نفسك يا هذا، فما دمتَ قد أُمرت بمصالحته فعليك التخلّي عن الخصومة والسخط، فتصوّر نفسك وكأنَّك قد وُلدتَ للتّو وهو قد وُلد للتوّ أيضًا، فتذهب إليه [وأنت على هذه الحالة] وتسلّم عليه وتقول له: أنا مشتاق لك –لِمَ لا يقول الإنسان مثل هذه الأمور – وتَدع كلّ ما حصل جانبًا.

/