انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

5
  • فالشيطان لا شأن له بنفس العلم والعطاء والجود ولا بالكتابة والوعظ والخطابة وإدارة أمور الناس، ولا بالشجاعة والرجولة، ولا بالإنفاق والإيثار، فلا شأن له بنفس الفعل الّذي يتحقّق في الخارج، بل إنَّ ما يقوم به هو أن يجعل ذلك الفعل الخارجيّ يتأطّر بإطار النفس، هذا ما يسعى الشيطان لتنفيذه.

  • فيعمل الشيطان على مزج العلم بالأنانيّة، والجود بالشهرة ونيل استحسان الناس. فهو يقول: لا شأن لي بمقدار المساعدة الّتي تريد أن تقدّمها إلى الفقراء، فسواء أردتَ أن تعطي الفقير ألف دينار أم مائة ألف دينار، فإنَّ ذلك لا يعنيني في شيء، فما يعنيني هو كم رجل سيراك عندما تقوم بتقديم هذه المساعدة إلى الفقير، إذ هنا سأقوم بنصب فخاخي. فما يَهُمّ الشيطان هو أن يجعل مُقدِّم المساعدة يرى أنَّ هذا العمل قد صدر منه هو .. كان بإمكان الرجل تقديم المساعدة إلى فقيرٍ أو محتاج بدون أن يعلم الفقير بمصدرها، كأن يوصلها إليه بطريقٍ غيرِ مباشر بواسطة أبيه أو أخته أو أخيه مثلًا، وذلك لكي لا يشعر المحتاج بالخجل إذا قابل الرجل غدًا، فيأتي الشيطان هنا ليقول له: لماذا يظهر هذا العطاء وكأنَّه صادر عن غيرك، عليك أن تبادر بنفسك لكي يُسجّل في حسابك. أترون كيف يقوم الشيطان بنصب فخاخه في جانب هذه الصفة.

  • إنَّ جميع ما لدينا مِنْ صفات وأسماء، هي متنزّلة عن أسماء وصفات الله الكليّة، فإن رأيتَ في نفسك كرمًا فأقدمت على مساعدة الفقير والمحتاج، عليك أن تعلم أنَّك في هذا الوقت قد شملك ظهور صفة الجود والكرم الإلهيين، وإلّا فأنت لم تأتي بهذا المال مِنْ بيت خالتك، وإنّما تمكّنت أن تمدّ يدك في جيبك وتقدّم المساعدة إلى الفقير لكونك الآن في مسير نزول صفة الجود المطلقة لله. فإن تنزّلت هذه الصفة فيك فستمدّ يدك حينئذ إلى جيبك، وفي نفس هذه اللحظة سيأتي الشيطان لينشر شباكه قرب يدك. فيجب علينا حينئذ أن نتنبّه ولا نفرح بإنفاقنا هذا، إنّما نفرح متى ما نجونا مِنَ الوقوع في الفخّ الّذي نُصب إلى جانبنا. هذا ما يجب علينا ملاحظته والانتباه إليه، فلا تنصرف أذهاننا صوب تلك الخمسين ألف دينار الّتي أنفقناها، إذ لا فضل لنا فيما حصل، فهي قد جاءت مِنْ مكان وذهبتْ إلى مكان آخر، فما هو الفضل الّذي يرجع إلينا حينئذ ؟!