
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
3طبعًا قد يُخطأ الإنسان في تشخيص موضوع ما، وهذا لا بأس فيه، فنحن مِنْ بني البشر والله يتجاوز عن هذه الأخطاء. يحصل أن يكون هدف الإنسان مِنْ عمل ما سليمًا، غير أنَّه عندما يُقدم على تنفيذه يرتكب خطأً ما؛ كأن يكون هدف الطبيب هو العمل مِنْ أجل كسب رضا الله، غير أنَّه قد يُخطأ في تشخيص إحدى الحالات المرضيّة، فلن يحاسبه الله على خطئه في تشخيص الدواء الصحيح للمريض. وكأن يُسأل مجتهدٌ عن حكمٍ شرعيّ، فيُجيب، ثمّ يتبيّن له خطأ جوابه [فلن يحاسبه الله على خطئه]، ولكن يجب عليه أن يصحّح جوابه، لا أن يقول: إنّ تراجعي سيمسّ بسمعتي، وسيُقال عنّي جاهل بسبب إجابتي الخاطئة تلك، وسيُقال لي: هلّا راجعت المصادر جيّدًا قبل أن تُجيب !
نعم، قد يحصل أن يرتكب أحدنا خطأً في بعض الأحيان، وهذا ليس بالأمر المهمّ، فلسنا كإمام الزمان ولسنا معصومين عن الخطأ. فكم يحصل أن يحكم أحد المجتهدين بحكم معيّن في قضية ما في الصباح، ثمّ يتبدّل حكمه في المساء، فالّذين لا يتبدّل حكمهم ويتمتّعون بالعصمة المطلقة هم المعصومون فقط، فهم وحدهم الّذين لا يحكمون في القضايا عن طريق الحدْس والظنّ.
لقد شرحتُ هذا الموضوع إلى حدٍّ ما في الجزء الثاني [مِنْ كتاب أسرار الملكوت]، فعلى الإخوة قراءة هذا الموضوع بمنتهى الدقّة، فلعلّ الله يقدّر لنا أن نطّلع ولو على قليلٍ مِنْ ذلك الكثير الكثير مِنْ مقام وشخصيّة الأئمّة عليهم السلام، فنتعرّف على شيئٍ مِنْ مقامهم وندرك ما عناه الإمام الرضا عندما قال: إنّ عقولكم الّتي تريدون أن تدركوا بها مقامنا لا تتعدّى كونها أوهامًا۱.
فما مِنْ كلام يمكن أن يُختم بختم العصمة غير كلام المعصوم. وهنالك أمر آخر – قد بيّنته في كتابي ذاك – وهو أنَّ الوليّ الإلهيّ هو الّذي عَبَرَ مقام النفس ومقام الأسماء والصفات ووصل إلى مقام الطهارة واتّحدت نفسه مع نفس الإمام الحيّ وهو إمام الزمان عليه السلام، فمَن يحمل هذه المواصفات – لا أيّ رجل عاديّ بائع للّبن والخضار مثلًا – ويرتوي مِنْ نفس مصدر ونبع الإمام عليه السلام، سيكون كلامه نفس كلام الإمام، إذ لا يمكن – والحال هذه – أن يجد الخطأُ طريقًا إلى كلامه. ولكن أين يمكن العثور على هكذا رجل، وإن كان – هذه الأيّام – قد أصبح الجميع مِنَ العرفاء والعلماء الربانيّين !
- ) إشارة إلى حديث الإمام الرضا عليه السلام حول موضوع الإمامة المذكور في كتاب الكافي، ج ۱، ص ۱٩۸. [المترجم]
