
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
23إنَّ كلّ هذه الأمور باطلة لا تنسجم مع مباني مدرسة أهل البيت، الّتي هي مدرسة العلم والإتقان والفهم والتعقّل، وليست مدرسة مداعبة المشاعر والرأفة المبنيّة على المشاعر العاطفيّة والميول النفسانيّة. لقد صنع سيِّد الشهداء عليه السلام واقعة كربلاء؛ لكي نتمكّن اليوم مِنْ رؤيّة الحقائق المحيطة بنا بعيون مفتوحة، لا أن نتقبّلها ونحن مُغمضِي العينين، وحتّى لا نغترّ اليوم بأولئك الرجال المشهورين ذوي المظهر الصالح الّذين يغوون الأنام ويَحرِفونهم عن المسير المستقيم بمظهرهم، ولكي لا ننجرّ إلى السير ورائهم.
نعم لقد ضحّى الإمام الحسين بعلِيّ الأكبر وعلِيّ الأصغر وبجميع أهل بيته؛ مِنْ أجل أن يعلّمنا كيف نعيش عيشةً سليمةً ونسير في الطريق الصحيح، ولكي لا نُفتتن بأهل الإغواء والفِتن، ولكي لا نخطو خطوةً واحدةً دون علم ودراية، ولكي لا نستمع إلى كلّ كلام يخرج مِنَ فَمِ هذا وذاك، بل علينا أن نسدّ آذاننا ونضع القطن فيها لنمنعها مِنْ أن تسمع الكلام الباطل، وعلينا أن نحذر مِنْ جرْف الأمواج.
نعم، علينا أن نفتح أذهاننا لمبادئ أهل البيت، وأن نعمل على تصحيح طريقتنا في الحياة، وأن لا نعير اهتمامًا للكلام الّذي يُتداول في المحيطات الّتي نعيش فيها، وإلى ما يقوله هذا وذاك مِنْ أنَّ ما نطرحه هنا جديد يخالف ما عليه الناس. فإنَّ كان هذا الكلام الّذي يُطرح مِنْ قِبَلنا جديدًا، فليكن جديدًا، فهل يجب أن نلتزم بالكلام القديم فقط ؟! فلماذا لا يكون هنالك طرحٌ جديد ؟! ألم يكن القرآن جديدًا ؟! فهذا هو حال الناس منذ أن خلق الله النبيّ آدم إلى الآن، كلّما جاءهم أحد بشيء جديد قالوا: هذا خلاف ما عهدناه. ألم يقولوا ذلك للأنبياء، كالنبيّ شعيب وصالح ونوح وهود ولوط ونبينا ؟ ألم يقولوا لهم لماذا تخالفون طريقتنا، ولا تسجدون للأصنام مثلنا ؟ ألم يقولوا للنبيّ لماذا تصلّي هذه الصلاة الخاصّة، ولا تتّبع سيرتنا ؟ فكان النبيّ يقول لهم: لو أردتُ اتّباع سيرتكم ما كنتُ نبيّا، فالنبيّ هو ذلك الرجل الّذي يخالف سيرة قومه الباطلة والضالة بعد أن يتضح له الحقّ، وهو المكلّف بالعمل بموجب ما يتبيّن له فيدعو قومه للعمل بموجبه. فما يُقال هذه الأيّام مِنْ أنَّ مسيرنا يخالف القوم، هو نفس ما كان يُقال للأنبياء منذ خلق الله آدم إلى الآن.
