
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
22كما أنّ البعض يستخدم عبارات مذلَّة، وهذا يحطُّ مِنْ مقام ومكانة الإمام عليه السلام ويجعله بمستوى الرجل العاديّ. ويقرأ البعض أشعارًا ركيكة، لا تليق إلّا بمجالس عزاء الناس العاديِّين، كأن يُبيّن حال أمٍّ فقدتْ صبيًّا بعمر السابع عشر أو الثامن عشر، فإنّ هذه الأشعار لا يمكن تطبيقها على عَلِيٍّ الأكبر، فإن عُمْر عَلِيّ الأكبر لم يكن ثمانية عشر عامًا، بل كان قد تجاوز الثلاثين، فما يذكرونه في أشعار نعيه كـ: يا بني يا عَلِيّ الأكبر أيّها الغلام .. كلّها كلمات ابتدعها الشعراء. هذا مِنْ جانب، ومِنْ جانب آخر لدينا روايات تقول أنّ عَلِيّ الأكبر كان مؤهّلًا لنيل مقام الإمامة لِمَا هو فيه مِنْ مقام علميّ وعصمة وطهارة ولياقة، إذ جاء في الرواية أن لولا إمامة الإمام السجّاد لكان عَلِيّ الأكبر هو الإمام، أي إنَّ مشيئة الله قد اقتضتْ أن يتولّى الإمام السجّاد الإمامةَ بعد سيِّد الشهداء، مع أنَّه كان أصغر مِنْ عليّ الأكبر بعدّة سنوات. [كما أنّ] الإمام الباقر ابن الإمام السجّاد عليهما السلام كان حاضرًا في واقعة كربلاء وعمره حينها خمس سنوات، وعَلِيّ الأكبر يكبر الإمام السجّاد، فكيف – والحال هذه – يمكن أن يكون عمر عَلِيّ الأكبر ثمانية عشر عامًا ؟!
إنَّ التواريخ لم تذكر شيئًا عن نسل عَلِيّ الأكبر، إلّا أنّي قرأتُ في إحدى الكتب عن طائفة في إحدى البلدان يرجع نسبها إلى عَلِيّ الأكبر، ويبدو أنَّهم يسكنون الهند، غير أنَّني لست متأكّداً مِنْ اسم البلد. وبعد مدّة حاولتُ العثور على المصدر [الّذي قرأتُ منه ذلك] وبذلتُ جهدًا كبيرًا إلّا أنَّني لم أعثر عليه، وما زلت أحقّق في الموضوع، ولكنّني لا أدري في أيّ كتاب قرأتُ ذلك الموضوع، مع أنَّني قد قرأته بنفسي، لذا بقي الأمر مبهمًا.
مع كلّ هذه المكانة الّتي كان يتمتع بها علِيّ الأكبر، فانظروا أيّة أشعار يقولونها بحقّه، إنَّه لأمر قبيح أن تُقال مثل هذه الأشعار في حقّ علِيّ الأكبر الّذي كان مؤهّلًا لنيل منصب الإمامة. فما يُقرأ بحقّه هو فقط مِنْ أجل نيل استحسان بعض الشبّان الّذين لا يرون قيمة للإنسان في غير الجمال وطول الشعر والهندام وما شابه ذلك. فما الفرق بين هذه الأشعار وأشعار الغزل بالمعشوقات ؟! أين تلك الأشعار التي تُبيّن مقام إخلاص وطهارة علِيّ الأكبر ؟! والمفترض في المقام أن يتمّ بيان هذه المقامات والحديث عنها، لا أن تُذكر بحقه تلك المسائل السخيفة التافهة والّتي لا يُراد منها سوى استدرار دموع الناس وإحزانهم وإبكائهم.
