
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
21أنا أسمع بعض الوعّاظ يستخدمون في مجالسهم عبارات قد لا تألفها النفوس ولا تتحمّل سماعها، بالرغم مِنْ أنّها تعبِّر بالفعل عن أحداث قد وقعتْ، إلّا أنَّه لا ينبغي أن نذكر كلّ ما كان قد حصل مهما وكيفما كان؛ إذ توجد بعض القضايا الّتي ذُكرت في المقاتل وهي مختصّة بأهل العلم. فلا يجوز تصوير المصيبة بالشكل الّذي لا يتحمّله البعض، إذ إنَّ ذِكْر بعض القضايا [والتفصيلات] يجعل وقع الحدث على المستمع أكثر قهرًا وإيلامًا، فيجب الاكتفاء بذِكْر ما يمكن تحمّله وما لا يتضمّن الحِدّة. والمهمّ في الأمر هو أن نصل في هذه المجالس إلى روح واقعة كربلاء وإلى حقيقة الإمام ونفسه المقدّسة المهيمنة على التاريخ إلى يوم القيامة، فعلينا أن نفترض أنّنا موجودون في كربلاء ونرى كيف كان حال الناس في ذلك اليوم.
إنَّما تطرقتُ لهذا الموضوع اليوم لكي نعلم أنَّ الّذين جاؤوا لقتال الإمام الحسين في كربلاء لم يكونوا مِنْ شاربي الخمور، بل كانوا مِنَ المصلّين، وكان الكثير منهم مِنَ المتعلّمين والدارسين والوعّاظ، ولكن ما الّذي حصل لهم ؟ إنَّ الشيطان يغوي الناس وهو قادر على إيصالهم إلى هذا المستوى. فيجب علينا التفكير في هذا الأمر لكي تترك هذه المجالس أثرًا على المشاركين فيها.
والأفضل لأهل العلم أن ينقلوا في مواعظهم نفس ما جاء في المقاتل، لا ما سمعوه مِنْ هذا وذاك. ها نحن نرى بأنفسنا ما ينقله بعض الناس العاديِّين المنتشرين في كلّ مكان، وهم مِنْ أولئك الّذين يلبسون البنطال والمعطف ويقومون بالوعظ وقراءة الأشعار الخاصّة بمصيبة سيِّد الشهداء، فينقلون بعض الأحداث دون أن يراجعوا التاريخ ليتأكّدوا مِنْ صحّة أو سقم ما ينقلونه، ثمّ تتلقّى الطبقة الشابّة منهم ذلك ! إنَّهم ينقلون أمورًا غير صحيحة وباطلة وكاذبة، وما يقومون به حرام، إذ مِنَ المحرّم أن يذكر أحدهم حدثًا لم يكن قد وقع في كربلاء بالفعل، ومِنَ المحرّم أن ننسب ذلك الحدث إلى شخصٍ ولو كان الشمر، إذ الحرام حرامٌ والكذب كذبٌ أينما كان. بل يجب ذِكْر الوقائع الّتي حصلتْ بالفعل، ولا يجوز لأحد أن يضيف عليها مِنْ عنده شيئًا.
