
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
20ومِنَ الأمور الّتي يجب الانتباه إليها أن لا يكون همّ الشخص أن يحضر في أكبر عدد مِنْ مجالس العزاء في أيّام محرّم وصفر، فيكفي أن يحضر مجلسًا واحدًا أو مجلسين في اليوم، فالحضور في مجالسٍ متعدّدةٍ ليس مطلوبًا، لأنَّه بذلك سيتحوّل إلى أمر عاديّ بالنسبة إليه.
إنَّ أفضل الأوقات لإقامة المجالس في أيّام عاشوراء هو وقت الصبح أي بين الطلوعين. فقد كان المرحوم العلّامة يقول دائمًا: إنَّ الفيض الّذي يُفاض على المشاركين في مجالس عزاء أهل البيت ومجالس أفراحهم وأعياد ولادتهم يكون على أشدّه في فترة ما بين الطلوعين، أما في سائر الأوقات فيكون أقلّ شدّة لا أنَّه ينعدم بالمرّة، ولَمَّا كان هدفنا هو إدراك نور حضور سيِّد الشهداء للمجلس، فالحضور ما بين الطلوعين هو أفضل الأوقات لذلك. بناءً على هذا، لا ينبغي لأيٍّ منّا تضييع هذه الفرصة. وبالرغم مِنْ ذلك فلا يوجود أيّ إشكال في إقامة المجالس في فترة ما بعد الظهر أو الليل، فيستطيع أحدكم أن يحضر مجلسًا في الصباح وآخر في المساء، ولا مانع مِنْ ذلك.
والأمر الآخر الّذي أودّ الإشارة إليه أنّه يجب ألّا يكون الهدف مِنْ حضور مجالس العزاء هو مجرد الاستماع إلى ذكر المصيبة والبكاء. إذ عندما يحضر أحدنا المجلس، فمجرّد أن يتصوّر أنّه بالقرب مِنَ الإمام عليه السلام سيتسبّب ذلك في انهمار الدموع مِنْ عينيه، فلا حاجة – والحال هذه – لإيذاء النفس والضغط عليها مِنْ أجل حصول البكاء، فشعورنا بالتواجد إلى جانب الإمام عليه السلام ونَقْل أنفسنا إلى ساحة المعركة في لحظات حديث الواعظ وقارئ المصيبة عن أحداث واقعة كربلاء، أي إن شعرنا بنفس ما كان يشعر به الإمام وأصحابه في ذلك الوقت، سيكون ذلك كفيلًا لتجري دموع العينين شاء الإنسان أم أبى، فلا نحتاج – والحال هذه – إلى التباكي. إنَّ هذا الأمر في غاية الأهميّة وهو ممّا يغفل عنه أكثر الناس، فنرى أنّ همّ عوامّ الناس الحضور في مجلس العزاء لذرف دمعتين، ثمّ يذهب إلى مجلس آخر ليبكي فيه أيضًا، حتّى يقول: الحمد لله لقد حقّقتُ بذلك التولّي في هذا اليوم، أو إنَّ للمجلس الفلانيّ حرارة خاصّة، أو إنّ المجلس الفلانيّ يبعث على البكاء أكثر مِنْ غيره .. فإنّ كلّ هذه الأمور غير صحيحة. وعليكم الحضور في المجلس الّذي لا يتكلّف فيه الواعظ في خطابه ولا يستخدم الألفاظ المنمّقة، لا الحضور في المجلس الّذي يتكلّم الواعظه فيه بما يشاء.
