
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
19وعندما تُلطم الصدور في مجلس عزاء سيِّد الشهداء، فعلى الجميع أن يفعلوا ذلك، لا أن يلطم البعض ويتفرّج الآخرون عليهم، إذ لا فرق بين شخص وآخر في هذا المجال؛ فلا فرق بين الإنسان العاديّ والعالِم وغيره مِنْ أصحاب المناصب والشأنيّات، فعلى الجميع لطم الصدور. فليس صحيحٌ أن يبقى أحدهمٌ جالسًا ينظر إلى الآخرين وكأنَّه خشبةً، وذلك لا لشيء إلّا لكونه مثلًا مديرًا لمؤسسة ما. إنَّك لا تختلف عن غيرك في هذا المجلس، فإن كنتَ تحتلّ مكانةً ما فذلك خارج المجلس وهو أمر يخصّك، أمّا وقد جئتَ إلى هذا المجلس فيجب أن تضع جميع تلك الأمور الاعتباريّة جانبًا. غير أنّ الرجل [يكون قد حضر] وأحضر جميع تلك الأمور الاعتباريّة معه، ويكون أمرًا ظاهرًا واضحًا للعيان إذ أنّ هيأته ونظراته تدلّان على ذلك، فتراه بهيأة وكأنّه جالس خلف مكتب يزن عشرة أطنان – في الرقم مبالغة طبعًا – أتى به إلى المجلس، ولكنّ الآخرين لا يرون ذلك عادةً، فلا يراه سوى الأذكياء والأكياس، فهم الّذين يرونه [في المجلس] الآن وكأنّه جالس خلف نفس ذلك المكتب، ويرون الآخر وكأنّه قد جلب معه مسجده بقبّته ومنارته إلى مجلس سيِّد الشهداء .. يا له من مجلس عجيب أمره، فكم هي سعته، أيتّسع لكلّ هذه الجلبة والحواشي، فهذا قد جاء بمنضدته وكرسيّه ومكتبه البالغ ثلاثمائة إلى أربعمائة متر مربع، وجاء الآخر بمسجده ومحرابه ومنارته، وجاء الثالث بعيادته الطبيّة ومرضاه، والآخر بشركته التجاريّة .. فجاء كلّ واحد منهم بأموره الاعتباريّة.
لا أيّها السادة، عندما تدخل إلى مجلس عزاء سيّد الشهداء؛ فإن كنتَ مديرًا فعليك أن تترك الإدارة عند الباب قبل أن تدخل، وإن كنتَ إمام مسجد فعليك أن تخرج منه، وإن كنت صاحب منصبٍ فعليك أن تتخلّى عنه، ثمّ تدخل إلى المجلس بدون لون ودنس وبدون أنانيّة وخيالات تمنعك وتكبّل يديك ورجليك مِنَ الورود في هذا الماء الزلال الصافي. ومَن يفعل ذلك سيلاحظ التفاوت بين الحالتين بنفسه.
نعم، [أمّا بالنسبة للطم الصدور] فعندما يبدأ قارئ المصيبة في مجلس الإمام الحسين بالقراءة، فعلى الجميع المبادرة إلى لطم الصدور، وليس صحيحًا أن يلطم البعض دون الآخر.
