
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
17وينبغي عدم إحضار الحلوى إلى البيت اعتبارًا مِنَ اليوم الأوّل مِنْ شهر محرّم إلى آخرِ يومٍ مِنْ شهر صفر. وإن كان أحدكم ينوي عيادة مريض أو زيارة صديق وأراد أن يأخذ معه هديّة له، فلا مانع مِنْ ذلك على أن لا تكون حلوى، فلتكن فاكهة مثلًا.
أتذكّر أنَّ أحدهم – لم يكن مِنْ رفقاء الطريق – جاء لزيارة المرحوم الوالد عندما كان يسكن مدينة مشهد، وكان ذلك في يوم يصادف شهادة الصدّيقة الكبرى، وقد جلب معه نوعًا مِنَ الحلوى سلّمها لأحد المتواجدين في غرفة الاستقبال، وكان المرحوم العلّامة داخل البيت حينها، وعندما أُخبر المرحوم العلّامة بالأمر قال: إذهب إلى مسكن الرجل وأَعِدْ إليه هديّته وقل له إنَّ هذا اليوم هو يوم شهادة الصدّيقة الزهراء وأنت تجلب لي الحلوى، أنا لن أقبل منك أيّة هديّة بعد اليوم أبدًا – ولعلّه كان في هذا الأمر اعتبارات أخرى – فذهب وأعاد الحلوى لذلك الرجل.
كان المرحوم العلّامة يوصي بضرورة عدم إبراز مشاعر الفرح والسرور في أيّام محرّم وصفر، [ما عدا مجالس عقد القِران] فلا بأس بإقامتها، فهي مِنَ المجالس الّتي يمكن إقامتها دائمًا وفي مختلف الظروف، وذلك لكونها مِنَ السُّنن الّتي سنَّها رسول الله، فيمكن عقد القران حتّى في ليلة عاشوراء، ولا مانع مِنَ العقد بل يترتّب عليه الكثير مِنَ الثواب وهو عمل مستحبّ؛ لا بمعنى أنّه مستحبّ في خصوص ليلة عاشوراء، بل بمعنى أنّه بحدّ ذاته مستحبّ. فإنَّ شهادة الإمام الحسين كانت مِنْ أجل إحياء السنن. [ولكن عقد القِران في هذه الأيّام] ينبغي أن لا يرافقه ما يرافقه عادةً مِنْ إظهار مشاعر الفرح والسرور، وينبغي عدم إحضار الحلوى ويمكن استبدالها بالفاكهة، فما المانع مِنْ ذلك ؟ نعم، لا يوجد أيّ مانع أو مشكلة فيه.
وأكّد العظماء كثيرًا على حضور مجالس العزاء الّتي تُقام في أيّام محرّم وصفر. وأنا أتذكّر أنّ المرحوم العلاّمة كان يقول في هذا الخصوص: لا يمكن للسالك أن يصل إلى مقصده مِنْ دون التوسّل بسيِّد الشهداء، فجميع مَنْ فُتح لهم الباب كان بواسطة التوسّل بسيِّد الشهداء. أمَّا أولئك المعاندين – وهم ليسوا قلائل في هذه الأيّام ولله الحمد – الذين يعتبرون أهل العرفان غرباء عن الولاية، فهم على ما يبدو ممّن أغمضوا أعينهم لكي لا يروا الحقيقة، ومِمَّنْ أوقعهم تعصّبهم في حبائل الشيطان. إنَّ هؤلاء لا يعلمون كيف كان المرحوم السيِّد الحدّاد يذهب صباح كلّ يوم لزيارة حرم سيِّد الشهداء أوّلًا ثمّ يزور حرم أبي الفضل قبل أن يعود إلى المنزل لتناول الفطور.
