
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
16المسالك المُبعِّدة عن سيّد الشهداء والمضيّعة لتضحياته
على كافّة الشيعة المبادرة إلى إقامة مراسم عزاء سيِّد الشهداء، لأنّ هذه المراسم تمثّل شعارًا للمذهب الشيعيّ، فلا معنىً للمذهب الشيعيّ بدون سيِّد الشهداء، فالمذهب بدونه عبارةٌ عن صفرٍ محضٍ، وبدونه لن يكون هنالك أيّ تفاوت بين الشيعيّ وغيره مِنْ عامّة الناس.
ولكن يجب إقامتها مع إخلاص النيّة. فمَنْ لا يمتلك الإخلاص لا يُقم مجلس عزاء في بيته، وإن كان عند أحدهم مالًا يريد صرفه فليعطه إلى أحد إخوته ليقوم بصرفه بدلًا عنه. وإن راجعنا أنفسنا ووجدناها تقول: إنَّ الناس ترغب أن ترى المجلس يُقام في بيتك. [علينا أن لا نصغي لنداء النفس هذا، بل علينا البحث] عمَّنْ يريد إقامة مجلس وهو لا يملك المال اللازم لذلك، فنذهب إليه – بدون أن يعرف أحد بهذا الأمر وبدون أن نُعلن ذلك بين عموم الناس وفي الانترنت – ونقول له: خذ هذا المبلغ وأَقِم مجلس عزاء لهذا العام في بيتك، ولْيكن ذلك سرًّا بيننا فقط، فلا ينبغي أن تُعلم به زوجتك لأنَّها إن علمت فسيعلم العالم بأسره، ولا أبناؤك ولا شريكك أو أيّ فرد مِنَ الإخوة.
نعم، لا ينبغي أن يعلم بذلك أحد. فما الّذي يعكسه مثل هذا التصرّف ؟ إنَّه يعكس إخلاص العمل لله، وهو يتمّ بتلك البساطة، وإن حضرتَ مجلسًا كهذا سترى أيّ حالة ستكتسب، وإن دخلت مجلسًا آخر سترى إن كنتَ ستكتسب مثل تلك الحالة أم لا. فالمجلس الأوّل سيكون مجلسًا إلهيّا، أمّا الثاني فهو فخٌّ مِنْ فخاخ الشيطان، فالأوّل رحمانيّ والثاني شيطانيّ، والأوّل يقرّبك مِنَ الله أمّا الثاني فيبعّدك عنه. وهكذا هو الأمر في جميع القضايا الّتي تمرّ عليك.
على كافّة الشيعة إقامة مراسم العزاء في شهرَي محرّم وصفر، ويجب عليهم الظهور بمظهر صاحب المصيبة، ويجب إظهار آثار شهر محرّم في المنزل كأن يُكسى بالسواد وتُرفع الأعلام عليه، ولكن يجب الالتفات أن يكون ذلك بالمقدار المقبول فلا نجعل السواد بمقدار تنقبض منه النفس، فلكلّ شيء حدّه المعقول. فآثار المصيبة الّتي حلّت على أهل البيت يجب أن تكون ظاهرة على المنزل.
