انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

15
  • فكلّما رأى الناس رجلًا ذا مظهر متواضع ومخادع يحسبونه الأقرب إلى الله، وكلّما أظهر تواضعًا في كلامه وأكثر مِنْ إطراق رأسه إلى الأرض يحسبونه الأكثر تواضعًا، وكلّما كان أكثر بذلًا وعطاءً كان هو الأكثر إيثارًا بنظرهم، وكلّما تعامل مع الآخرين بلين عريكة وحلاوة كلام كان هو الأقرب إلى الله بنظرهم. فهذا ما يمكن للناس رؤيته مِنَ الأفراد الّذين يرتبطون بهم، غير أنَّه ما إن يتعرّض لحادثة تمسّ مكانته تراه يضع جميع تلك الأمور جانبًا، ويتّخذ موقفًا مخالفًا تمامًا لِمَا كان يتظاهر به.

  • إنَّ الشيطان يعمل بكلّ دقّة، فهل تتصورون أنَّه ينصب شباكه عشوائيّا، كلاّ، فهو يقوم بنصب شباكه ثمّ يُدلّل فريسته على الطريق المؤدِّي إلى تلك الشباك؛ بأن يقوم [مثلًا] بتعليم الشخص كيفيّة التعامل مع الآخرين فيقول له: قم بهذا العمل ولا تقل هذا الكلام، بل عليك التكلّم بطريقة مغايرة، وعليك خفض رأسك في هذا الموقف والتبسّم في ذاك، وعليك البكاء في هذا الوقت، وإقامة مجلس عزاء للإمام الحسين هناك. فجميع تلك الأمور هي مكائد وحبائل للشيطان. [ويقول لآخر:] ما الّذي سيقوله الناس عنك إن لم تُقِم مجلس عزاء في هذا العام، كلّا، بل عليك إقامة المجلس ونشر اللافتات السوداء وإلّا قالت الناس أنّك لم تُقِم مجلس عزاءٍ أو احتفال بمناسبة أحد الأعياد، ولقالت أيضًا أنّ لا فائدة تُرجى منك، فأيّ رجل هذا ! 

  • نعم، إنَّ كلّ هذه الأمور عبارة عن شباك الشيطان، وعلى الإنسان أن يحذر منها. فإن أراد الناس أن يقولوا مثل هذا الكلام فليقولوه .. فإن لم تُقِم مجلسًا فبإمكانك الحضور في أيّ مجلس، وإن قيل لك: لِمَ لا تُقِيم مجلسًا، وماذا عن التكليف ؟! فقُل: إنَّ هذا الموضوع لا يعنيكم، فهل تعرفون التكليف المترتّب علَيّ أفضل منِّي. نعم، يستطيع الإنسان حلّ هذه المسألة بهذه البساطة، إلّا أنّنا نلاحظ أنّ الناس تقع في هذه الشباك، فالله المستعان على مواجهة وساوس الناس، فإنَّ الناس تعمل على النفوذ إلى ذلك القلب الصافي بمختلف الطُرق لتلويثه بالأهواء النفسانيّة. ونتيجة لذلك يتبدّل رأي الرجل فنراه يقول: وما الضير مِنْ إقامة مجلس عزاء للإمام الحسين، فهذه الأيّام خاصّة بالإمام، وهل يوجد مَنْ لا يستحسن إقامة مجلس العزاء فيها، وهي المجالس الّتي لها ما لها مِنَ الثواب، ذلك الثواب الّذي ذُكِرَ في الروايات فقال عنه رسول الله أنّه مَنْ بكى على مصيبة وَلَدِي ولو بدمعة مقدارها جناح ذبابة سيمحو الله كافّة سيّئاته ويشمله بعفوه۱. وهذا أمر صحيح، ولكن أيّ بكاء هو هذا ؟ إنَّه البكاء الّذي يكون عن إخلاصٍ وخلوصِ نيّة، وهو الّذي يحصل نتيجة انكسار القلب ويهدف إلى إحضار نفس الإمام عليه السلام في القلب، وهو البكاء الّذي يغسل جميع السيّئات ويطهّر القلب ويجعل تلك الذنوب وكأنَّها لم تكن شيئًا مذكورًا. نعم، فهذا هو واقع الأمر.

    1. ) بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، ط مؤسسة لوفاء، ج٤٤، ص٢٩٣؛ (...فقال النبي: يا فاطمة ... وكلّ مَن بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة، كلّ عين باكية يوم القيامة، إلا عين بكت على مصاب الحسين فانها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة). وسائل الشيعة، الشيخ الحر العامليّ، ط آل البيت، ج۱٤، ص٥۰۷، رقم ۱٩۷۰٣: (... قال أبو عبد الله عليه السلام (في حديث) ومَن ذكر الحسين عنده فخرج مِن عينه مِنَ الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة).