انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

14
  • فلا تتصوّروا أنَّ مَنْ حضر كربلاء لقتال سيِّد الشهداء، كانوا مِنَ السفّاحين وقطّاع الطُرق في الكوفة، بل كان لكلِّ واحدٍ منهم شأنه الخاصّ؛ فمنهم رئيس قبيلة، ومنهم أصحاب مكانة اجتماعيّة مرموقة استغلّتها الحكومة الجائرة مِنْ أجل خداع الناس؛ لاحظوا شُريح القاضي وفتواه بتجويز قتل سيِّد الشهداء، فلو كان عبيد الله بن زياد هو مَن أصدر تلك الفتوى، [لرفضها الناس] وقالوا له: مَنْ تكون حتّى تُصدر هذه الفتوى، فالكلّ يعرف مَنْ هو أبوك ومَنْ هي أمّك. ولقد أوضح الإمام الحسين نَسَبه عندما قال: ألَا وَإنّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ، بَيْنَ السِّلَّه وَالذِّلَّة، وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّة۱، فهل مقام عزّتي يسمح لي أن أُخدع مِنْ قِبَل هؤلاء الّذين لا يشبهون الإنسان إلّا في مظهره ولم يشمّوا رائحة الإنسانية أبدًا. هكذا كان حال أولئك الناس، فمِنْ أجل إغواء عوام الناس كان لا بدّ لتلك الحكومة الجائرة والفاسقة والظالمة أن تستغلّ مكانة شُريح القاضي، فالناس عندما تنظر إلى شُريح إنّما تنظر إلى عمامته وعباءته ولحيته البيضاء وأنّه قد أُسند إليه القضاء لعشرات السنين، حيث عُيّن شُريح في هذا المنصب في عهدَي عمر وعثمان، وبقي عليه في عهدَي أمير المؤمنين والإمام الحسن، وذلك لأنَّ الناس حالتْ دون أن يخلعه أمير المؤمنين. أجل، لقد كان شريح متوليًّا للقضاء والحكم والفتوى لمدّة طويلة، والناس يرون أن هذه الفتوى قد صدرت مِن قاضي القضاة ... فلو كنّا مكان أهل الكوفة أما كنّا تزلزلنا ؟! نحن نعيش على بُعد ألف وأربعمائة عام مِن تلك الواقعة، وعندما نمرّ عليها نهزّ رؤوسنا متعجّبين ونقول: يا للعجب، يا للعجب ! ولكنَّنا لو وضعنا أنفسنا مكان أولئك الّذين كانوا يرون قداسة شُريح وتقواه وزهده على مدى ثلاثين سنة [فما كنّا فاعلين] ؟!

  • نعم، لقد كانوا يرون منه كلّ ذلك، ولكن هل كانوا يمتلكون العين الّتي تمكّنهم مِنْ رؤية ما يجري في باطنه، وهل كانوا يستطيعون رؤية شباك إبليس الّتي حاكها في قلب هذا الرجل المنافق ؟ كلّا، لم يتمكّنوا مِنْ ذلك، بل كانوا ينظرون إلى العمامة الّتي يضعها على رأسه، ولونها الأبيض أو الأسود أو الأصفر أو الأحمر أو غير ذلك، وكانوا ينظرون إلى العباءة الّتي يلبسها وإلى لحيته الطويلة البيضاء المنسدلة على صدره. فهذه هي الأمور الّتي تجذب انتباه الناس عادةً.

    1. ) اللهوف في قتلى الطفوف، السيّد ابن طاووس، ص٥٩.