
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر
الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه
12تكلّم [يومًا] أحدُ الرجال المعروفين جدّا عن ضرورة أن يكون المرء متواضعًا وذا خُلُق كريم، وكان قد أوفى الموضوع حقّه، حيث كنتُ في مكان ما أستمع إلى كلامه. وفي إحدى أسفاري لزيارة العتبات المقدّسة رأيتُ هذا الرجل – هو لا يعرفني ولم أكن قد التقيتُ به ولكن كنتُ قد رأيت صورته – وقد انفجر بشدّة بوجه أحدهم عندما اعترض عليه بشأن أمر ما فقال له: ما هي علاقتك أنت بهذا الأمر لكي تأتي هنا وتطرحه عليّ ؟! فقلتُ [في نفسي]: يا للعجب، فهل كان كلامك ذاك مجرّد برنامج يُعرض على شاشة التلفزيون ؟! أتلاحظون كيف يأتي الشيطان لينصب شباكه إلى جانبك وأنت تتحدّث ؟!
إنَّ الخطابة عمل جيّد، غير أنَّ ما تتكلّم به ليس لك إنّما استخرجته مِنَ الكتب. وذلك كفعلي أنا الآن، فها أنا أنقل إليكم ما قد سمعتُه مِنَ العظماء أو قرأتُه في كتاب ما، فليس لي أيّ فضلٍ في البَيْن لأفتخر به وأترفّع به عن الآخرين. فإنَّ كلّ كلام جميل فهو يعود إلى العظماء، وأمّا ما يُطرح مِنْ كلام خاطئ فهو مِنْ قِبَلنا، فنحن مصدر ذلك الخطأ.
فعندما يتحقّق أيّ ظهور لمقام الاسم والصفة، سيقوم الشيطان بنصب فخّ إلى جانبه، لذا يتوجّب علينا تركيز انتباهنا على مكائد الشيطان هذه، لا على كيفيّة أداء العمل. نعم، علينا أن نهتمّ بمسألة المحافظة على شفافيّة وصفاء ذلك العمل الّذي ينزل مِنَ الله وعلى حفظ زلاليّته والحيلولة دون امتزاجه بأيّ لون نفسانيّ عند ظهور وبروز ذلك العمل في الخارج.
فالفعل عندما يظهر في الخارج إنَّما يظهر عبر هذه النافذة، فإذا دخل إلى النفس سيكتسب لونًا قبل خروجه منها، مَثَلُه في ذلك مَثَلُ الماء الزلال الصافي الّذي ينزل مِنَ الجبل أو يخرج مِنَ النبع، فعندما يمرّ مِنْ قنطرةٍ فيها جثّة حيوان متفسّخة أو مِنْ مكان فيه ماءٌ ملوّث، سيخرج مِنَ الطرف الآخر للقنطرة – إذ هو لا يتوقّف – بشكل يختلف عن الشكل الّذي دخل فيه، فيتبدّل لونه وطعمه ورائحته بمقدار ما في القنطرة مِنْ عفونة وشوائب.
