انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

إنّ وصايا الإمام التسع في حديث عنوان البصريّ هي خاصّة للّذين يريدون اجتناب الوقوع في حبائل الشيطان. فلم يدّخر سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ جهدًا في إبراز مكامن شِباك الشيطان ومرابض مكائده لعنه الله، فعدّدها وبيّنها واحدة تلو الأخرى. وفي السياق نفسه عرّج لبيان المسالك المبعِّدة عن سيّد الشهداء وعن غايته والمُضيِّعة لتضحياته، كما فنّد بعض التجلّيات الجماليّة والجلاليّة للمرحوم العلّامة والّتي عكست نجاة البعض وسقوط البعض الآخر

الوصايا التسع لاجتناب مصائد الشيطان ومكامنه

11
  • النفسانيّة والأنانيّة هما قنطرتا فساد وتلوّث

  • يقول الإمام الصادق هنا أنّه عليك أثناء قيامك بما كُلّفتَ به، أن تحذر شباك الشيطان وحِيله، وذلك لأنَّ الشياطين والأبالسة تقوم بنصب فخاخها بجانب هذا التكليف، فعليك الحيطة والحذر منهم، فالشيطان قد أقسم قائلًا {قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ}۱، فالشيطان قد أقسم بعزّة الله وجلاله، وقسمه بمقام العِزّة لهو أمر عجيب، فلماذا يقسم بمقام العِزّة هنا ؟! إنَّه قد أقسم بهذا المقام لأنَّ مِنْ مقتضيات مقام عزّة الله هو منع دخول الأجنبي إليه، فالعزيز هو المتفرّد في منزلته والّذي لا يسمح بدخول الغرباء إلى حَرَمه ولا يسمح لهم بالنفوذ إلى نفسه، فبسبب ما يمتلك العزيز مِنْ صفات كماليّة فهو لا يُشرك غيره في هذه الصفات.

  • والإمام عليه السلام يمتلك مقام العزّة، فما الّذي يعنيه هذا، ولماذا كان الإمام الحسين عزيزًا يمتلك مقام العِزّة ؟ لأن الآخرين لم يتمكنوا مِنَ النفوذ إلى قلبه مهما حاولوا؛ فقد منحوه الحكومة فلم يقبلها، وعرضوا عليه السلطة فرفضها، ثمّ هدّدوه بالقتل وبأسر عياله فلم يتمكّنوا مِنَ إيجاد أيّ منفذ إلى نفسه، وإنّما قال لهم: لن أتراجع عن مسيري وإن حاولتم قتلي وسبي عيالي، فإن تهدّدونني بالقتل فها أنا أمامكم فاقتلوني، وإن تهدّدونني بأسر عيالي فافعلوا ما تريدون، فلن تجدوا طريقًا إلى قلبي ولا منفذًا تنفذون منه إليه، لأنَّ كلّ ما يمكنكم فعله إنَّما يقع دون مقام قلبي، فأنا مستغرق في مقام العِزّة وظهور كبرياء الحقّ. هذا هو العزيز.

  • إنَّ الشيطان أقسم قائلاً {فَبِعِزَّتِكَ}، وفي هذا القسم لطائف يعرفها أهل الأدب وأهل الفضل، فقال: {قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ * إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصينَ}٢، فما الّذي يعنيه قوله {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ} ؟ يعني أنّه سينصب شباكه بجانب كلّ تجلٍّ لمرتبة مِنْ مراتب أسماء الله وصفاته في أحد عباده، فكأنّه يقول: ها أنا شريكك حاضر إلى جانبك، فإن أراد مقام جُود الله وعطفه ورحمته أن يتجلّى سأحضر عندها وأقوم بنصب فخاخي هناك، وكذا الأمر عندما يتجلّى مقام العلم والهداية والإرشاد – الّذي يتجلّى عبر البيان والتأليف والعمل – فسيتحوّل ذلك الإرشاد والهداية إلى إرشاد نفسانيّ وهداية نفسانيّة.

    1. ) سورة ص (٣۸)، الآية ۸٢.
    2. ) سورة ص (٣۸)، الآيتان ۸٢ و ۸٣.