
التقوى والزهد
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
الوصف:
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على نبيّنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
ما معنى أوّل درجة التقى؟
قال الإمام الصادق عليه السلام في تتمة كلامه لعنوان البصري: فهذا أوّل درجة التقى، قال الله تعالى:{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواّ في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين}.۱ هذا الكلام الذي قلناه إلى الآن يوصل الإنسان إلى أوّل درجة التقوى، يعني يؤدّي إلى أن يشرع الإنسان بالحركة، فذلك الطريق الذي كان يطويه بالتقليد ويصل فيه الليل بالنهار والنهار بالليل، وينهي عمره بأعمالٍ وسلوكيّاتٍ مكرّرة بالهوى والغفلة والجهالة والضياع والإبهام الآن حصل فيه تحوّل. هذا ملخّص كلام الإمام الصادق عليه السلام.
فبالاهتمام بهذه الأمور يخرج الإنسان للتوّ من حالة الضياع واللاوعي، لا أنّه يصل إلى الهدف بل يخرج للتوّ من حالة الضياع وحالة التكرار، لقد فهم للتوّ ما هي الدنيا وما هي العقبى، لقد اتّضح له للتوّ الآخرة والباطن وحقيقة عالم التكوين، وأدرك أنّ وراء هذه الظواهر التي يشتغل بها ليلاً ونهارًا في علاقاته وذهابه وإيّابه وفي معاملاته ـ والتي لم يكن يُدرك غيرها ـ باطنًا وأنّ كلّ ذلك هو مجرد ظاهر، ظاهرٌ جذّابٌ ومخادع، ولكنّ باطن الأمر وحقيقة الموضوع وناموس عالم الخلقة وجوهر عالم التكوين أمرٌ آخر يجب أن يُنظر إليه من خلال هذا الظاهر، وأن لا يُسلّم الإنسان قلبه إلى هذا الظاهر.
لوحات الطريق
إن كان الإنسان مسافرًا فإنّه من خلال لوحات الطريق يعرف مسيره لا أنّه يقف عندها وينظر إليها ويقيس طولها وينظر إلى خطوطها، يركن السيارة جانبًا ثم يقف وينظر ما لون هذه اللوحة، حسنًا لونها أخضر مكتوبٌ في وسطها أنّ الطريق إلى تلك المدينة من أين وفي أيّ اتّجاه، ثمّ يأتي وينظر هذه اللوحة الموجودة إلى جانب الطريق هل هي من الحديد أم من الخشب أم من الحديد الزهر أم من الألمنيوم أم من مزيج من المعادن؟ وكم هي قدرتها على المقاومة؟ وكيف رُكّزت؟ وكيف جعلت هندستها فوق الأرض؟ وهل تقاوم الرياح أم لا؟ لقد حلّ الليل وهو لا يزال يتأمّل في هذه اللوحة، كان من المفروض أن يصل في الليل إلى نقطةٍ معيّنة وإن لم يصل إليها فات الأوان وانتهى الأمر، إنّ لوحات الطريق هي لأجل أن تنظر إليها نظرةً واحدة، لا أن تنظر إليها نظرةً ثانية بل تنظر إلى الطريق، نظرةٌ واحدة أنّ الطريق من هذه الجهة وانتهى الأمر لا أن توقف السيارة جانبًا وتقيس اللوحة وو...
- سورة القصص، الآية ۸٣.
