
التقوى والزهد
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
الوصف:
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
16فقلت: عجيب أليس هناك استثناء أو ملاحظة تفضّل بها سماحته؟!
فارتبك ولم يتمكّن من المتابعة قال: كلا لا يمكنني.
فقلت: ألا يمكنك أن تقول له أن يسمح لك هذه المرّة؟! فليقل ما شاء ولكن ليسمح في هذا المورد.
فأجبر نفسه على ضحكةٍ وقال: كلاّ لا يمكنني.
فقلت: فإذن نرجو أن لا تأتي.
عرض خود مى برى وزحمت ما مى دارى
تعرّض نفسك للإهانة وتعرّضنا للمشكلات
انظر إلى أين يصل بالإنسان الابتعاد عن النبع، أوصله إلى مكانٍ جعله يدوس على مبادئ الإنسانيّة الأوليّة وبديهيّات العِشرة، والثقافة التي جاء بها النبيّ من أنّ الضّيف إذا جاء جاء بالخيرات والبركات وإذا خرج خرج بالسيّئات. هذا تبديلٌ للثقافة الإسلاميّة إلى ضدّها، ولكلام الإمام عليه السلام.
قصّة: شروط أمير المؤمنين الثلاثة لتلبية الدعوة
دُعي أمير المؤمنين إلى أحد البيوت فقال: آتي بشرطين: أن لا تؤذوا أنفسكم وأن لا تأتوا بشيءٍ من الخارج والثالث ـ وهو مزاحٌ ـ لا تخبّئوا عنّا شيئًا، ائتوا بكلّ ما هو موجود. فقد مازحهم قليلاً لأنّ الإمام كان كثير المزاح وكان معروفًا بذلك، لا تخبّئوا عنّا شيئًا وائتونا بما هو موجودٌ في صندوق الدار. هذا هو سلوك أمير المؤمنين مع أصحابه وتعليمٌ لنا.
لذّات من نوع آخر!
هذا هو الأمر الذي تفوق شناعته وقبحه ألف مرّةٍ أن يكون الإنسان في تلك المرتبة السابقة، مرتبة الناس البسطاء والعوامّ الذين لا يلتفتون كثيرًا ولا يريدون أن يلتفتوا أيضًا، أمّا هذه المرتبة فهي مرتبةٌ تكون اللذّات فيها للنفس بشكلٍ آخر، فتلك اللذّة الحسيّة بالذوق وباللمس وبالشمّ وبالاستماع تتبدّل بالنسبة إليه إلى لذّةٍ برزخيّة، وإن كانت تلك اللذّة أيضًا ذات بُعد برزخيّ وليس لها بعدٌ ماديّ، ولكن في النهاية هي بواسطة، بواسطة الحاسّة التي يصل من خلالها الإنسان إلى تلك اللذّة البرزخيّة، أمّا هذه اللذّة فهي بلا واسطة، بلا واسطة، بل مباشرة من النفس في البرزخ، غاية الأمر أنّه برزخٌ ظلمانيٌّ لا نورانيّ، يُبتلى الإنسان هنا باللذة البرزخيّة، وبعدها من يمكنه أن يُخرجه؟! وحينها لو جئت له بأفضل الطعام لا ينظر إليه، يأنس أنّه جائع، يلتذّ ولكن إذا وُضعت ملعقتان من الطعام في فمه فكأنّما سقط عليه جبلٌ؛ لأنّه لم يعد جائعًا، هذه علامتها حسنًا أنت لست جائعًا ويصبّون الطعام في جوفك بالقوة، فبعض الناس لديهم أمراض في المعدة أو في المريء يسكبون لهم الطعام بواسطة الأنابيب فهذا أيضًا يسكبون له الطعام حتّى يشعر بالشبع فلم يعد هذا الإنسان جائعًا وهذا ما يقضي عليه. ولو ألبسوه لباسًا نظيفًا فلأنّه غيّر ثيابه وغيّر تلك الهيئة التي كان يُشار إليها بالبنان وغير الطبيعية والمتعارفة ولبس ثيابًا مألوفة فإنّه يُقضى عليه.
