
التقوى والزهد
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
الوصف:
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
15قصّة: مائدة وليّ الله حرام عليك
ما أقوله لكم ... كان هناك رجلٌ في زمان المرحوم العلامة وله حالةٌ خاصّة، وعندما ابتعد عن المرحوم العلامة وقع في أفكارٍ وانحرافات، منها أنّه وقع في شراك الشيطان وكان يرى الشيطان بصورة الإمام عليه السلام، كان يرى الشيطان فيتخيّل أنّه رأى الإمام عليه السلام، كان يسمع منه الكلام فيتخيّل أنّها أوامر جاءته من الإمام، وقد أخبرني بنفسه بهذا، ومن الأمور التي فعلها هو أنّه قال له: إذا جلست على مائدةٍ فلا تأكل منها، إنّها محرّمةٌ عليك، وطعامك طعامٌ خاصّ يجب أن يأتيك من أعلى عليين، وهذه الأطعمة حرامٌ. فكان يأتي إلى منزل المرحوم العلامة وكان من أقاربه النسبييّن المقرّبين، فكانت تُبسط مائدة وليّ الله في المنزل، ولكنّها محرّمةٌ عليه! فكم كان إنسانًا أحمق! كان يذهب إلى زاوية ويجلس، الجميع يأكلون وهو ينظر. وإذا نظرت إليه ترى أنّه في أيّ عالمٍ من الأنس واللذّة يغوص! وأنّه في هذه الحالة وهناك مائدة لأيّ عالمٍ ولأيّ إنسان! إنسانٍ له هذه الخصوصيّات وهذه المكانة! ورغم ذلك هو غير مجازٍ أن يتناول منها لا من مائدة الناس العاديين، فأولئك لهم شأنهم الخاص. فأن يأتي إلى منزل إنسانٍ كهذا وتكون مائدته محرّمةً عليه له لذّةٌ نفسيّة رفيعةٌ جدًّا لا يمكن الهبوط به منها، هل رأيتم الصواريخ كيف ترتفع بسرعة، لقد كان هو أيضًا يفوق هذه الصواريخ رفعةً، يجلس جانبًا ويأنس أنّه ينظر.
لعلّي ذكرت لكم ذلك، فقد رتّبنا أمره. وانتهى الأمر إلى أن ناداني المرحوم العلامة يومًا في إحدى الجلسات وقال لي: اذهب وادعه بشرط أنّه إذا جاء إلى هنا فعليه أن يأكل من الطعام والفاكهة الموجودة هنا. بكلّ صراحة لا معنى لهذه الألاعيب هنا، إمام زمانك شيطانٌ فافعل ما شئت في بيتك أمّا هذا المكان فله حسابٌ آخر. أيّ إمام زمانٍ يأمر أن تقوم بهذه الأخطاء والمزخرفات في حضور المؤمنين؟! أيّ إمام زمانٍ يقول هذا الطعام حرامٌ عليك ولكنّه حلالٌ لوليّ الله؟! هل هذه هي الآداب الإسلامية أنّه إذا أعدّ صاحب المنزل طعامًا وبذل فيه جهدًا جاء إنسانٌ وجلس هكذا ينظر في حين يأكل الآخرون؟! هل هذا صحيح؟! أيّ أدبٍ هذا؟! إنّه أدب الحيوانات لا أدب الإنسان، لا ثقافة إنسانٍ له شخصيّته وقد رزقه الله عقلاً ووجدانًا. فلو كان في بيتك مائدةٌ كهذه وجئت أنا وفعلت ذلك هل كنت تسرّ؟! إذا كانت زوجتك قد تعبت وشقيت في إعداد هذا الطعام حتّى إذا جاء الضيوف استفادوا من أتعابها ثمّ جاء إنسانٌ وجلس جانبًا وتناول الخبز والجبن فهل يرضى الله بذلك؟! هذه الأعمال خاطئة، على الإنسان أن يكون صاحب تعقّلٍ وأدبٍ وثقافة وإنسانيّة، يجب أن يحترم الآخرين، أن يقدّر أتعاب تلك الزوجة والخدم، فهم أصحاب نفوسٍ تعبت. ثمّ آتي أنا وأقول: هذا سيّئٌ لي لا آكل منه، كان عليك أن تقول من البداية أنا لا آكل هذا. فذهبت إليه وبعد مقدّمةٍ وكلامٍ قلت له: هناك رسالةٌ كهذه {وما على الرسول إلا البلاغ المبين}.۱ فإن شئت أن تأتي فعليك أن تكون هكذا. فرأيت أنّه غرق في التفكير واتّصل بسيّده إمام الزمان من الجنّ وتغيّر لونه ورفع رأسه فجأةً وقال: كلاّ لا يسمحون لي.
- سورة العنكبوت، الآية ۱۸.
