انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

التقوى والزهد

13٬269
عنوان البصري

ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

التقوى والزهد

الوصف:

ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

التقوى والزهد

14
  • عندما كان المرحوم العلامة في العهد السابق يرى بعض الناس في سيّاراتهم الفخمة ـ فقد كانت سيّاراتٍ لا رزق الله أحدًا منها ـ كان يقول: إلى جهنّم وبئس المصير! فعندما كان ينظر إلى ذلك الجالس فيها وصورته البرزخيّة ـ فقد كان هو يرى ذلك دوننا ـ عندما كان يراهم جالسين بحالةٍ معيّنة ـ وأقصد في العهد السابق ـ إذا جلس نظر نظرةً إلى الخارج. فما هذا كلّه؟! ما شاء الله كم هو جميل! مكانٌ رفيع! مكانٌ جيّدٌ جدًّا! كان يقول: إلى جهنّم وبئس المصير، فكان بدن هؤلاء يرتجف. لا قدّر الله لنا حالاً كهذا وأمورًا كهذه، إنّها عجيبةٌ جدًّا أن كيف يأتي الشيطان {وإذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم}، زيّن أعمالنا وحركاتنا وسيّاراتنا وكيفيّة ركوبنا وكيفيّة نزولنا والاصطفاف لنا أن تفضّل.

  • فلو خرج الإنسان ورأى أنّه لا أحد ينظر إليه فإنّه يرجع ويبدّل ثيابه ويخرج بقميصٍ وبنطالٍ وبثوبٍ بسيط لا أهميّة له، أو أنّه مثلاً يشتري بستانًا معيّنًا لماذا كلّ ذلك؟ إنّ تلك الحالة الداخليّة وإرضاء النفس واللذّة التي يشعر بها الإنسان هي داعٍ وعلّة لهذه الأمور.

  • هذا الوضع يمكن أن يتغيّر، أي أن تكون النفس في حالةٍ لذّتها فيها أن لا يكون ثوبها جيّدًا فلو لبس ثوبًا جيّدًا تأذّى، عليكم أن تلتفتوا إلى هذا الكلام، لنعرف مقام هذا الكلام الذي قاله النبيّ للسيّدة الزهراء عليها السلام أن بدّلي هذه الستارة، وما أريد أن أقوله الآن أين مقامه، فالمقامات تختلف.

  • قد يكون الإنسان في حالةٍ يتأذّى معها من تناول الطعام اللذيذ. فقد يقع ذلك أحيانا. كيف؟ مثلاً أنت في جماعةٍ فتجد أنّ الجميع متشوّقون لنوعٍ معيّنٍ من الطعام، وأنت تريد أن تُعطي لنفسك موقعًا معيّنًا بين هذه الجماعة وتجعل لنفسك هالة تحيط بها نفسك وتجعلها محصورةً فيها، وحينها ينفصل الإنسان عن الجماعة، وينظر إليهم بنظرةٍ أخرى، فيرى نفسه أرفع منهم، لذا يتعيّب أن يكون مثلهم ويشاركهم، فيجلس ناحيةً على المائدة ويكتفي بالخبز والجبن يقول: كلا لا أشتهي، لا أحبّ هذه الأشياء. والحال أنّه لو لم يكن هؤلاء الناس لأكل السفرة من أوّلها إلى آخرها. لماذا يفعل ذلك؟ لأنّه أمامهم فإذن هذه لذّةٌ نفسيّة، إنّها لا تختلف، وهي أسوأ بألف مرّةٍ من اهتمام الإنسان بطعامٍ لذيذ، ذلك العمل له بعدٌ حيوانيّ وهو أدنى من مرتبة الإنسان، أمّا هذا العمل فله بعدٌ نفسيّ وهذه هي المصيبة، فعندما يكون جالسًا مع الآخرين ويرى أنّ الجميع ينظرون إليه وأنّه أخذ حبّةً من البطاطس وأكلها فقط فتلك اللذّة التي يلتذّ بها لا تصل إليها لذّة تناول ألف طاووسٍ ولحم طيرٍ مما يشتهوون.

/