
التقوى والزهد
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
الوصف:
ما هي أوّل درجة التقى؟ وهل تعني الوصول إلى الهدف أم بداية الحركة والانطلاق والإدراك لموقع النفس؟ وما المراد بالتقوى وما علاقتها بالزهد الخاطئ؟ وما هي مظاهر وأسباب الزهد الخاطئ؟ وما هي أكبر لذّات النفس التي تفوق اللذّات الحسيّة خطرًا؟ ولماذا كان تفكّر ساعة خيرًا من عبادة سبعين سنة؟ موضوعات تعالجها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
التقوى والزهد
13من مصاديق الزهد الخاطئة في المجتمع وبين العوام نسبة هؤلاء الناس إلى الزهد والإعراض عن الدنيا بسبب عدم توفّر الأدوات والقوّة والقدرة، فحيث إنّ عقلنا فقط في عيوننا وآذاننا ولا ندرك بغيرهما شيئًا، فإذا نظرنا إلى إنسانٍ جالسٍ على المائدة يأكل من هذه الأمور دون غيرها نقول: هذا زاهدٌ ولا اطّلاع لنا على سبب ذلك، عندما نرى أنّ إنسانًا يلبس نوعًا ما من الثياب نقول: هذا زاهد يلبس ثيابًا بالية، هو في حالٍ لا يهتمّ فيها بنفسه نقول: هذا زاهد. لقد كان النبيّ كلّ يومٍ قبل أن يخرج من منزله يمشّط شعره ولحيته، وتروي عائشة أنّي ما رأيت النبيّ خرج من المنزل قبل أن يمشّط رأسه ولحيته، كانت تقول لم أره مرّة واحدة يخرج دون أن يفعل ذلك، فقادتنا هكذا. ثم بعد ذلك يخرج الإنسان على أيّة حالةٍ كان ليقول: هذا زهدٌ.
كلا يا عزيزي هذا ليس زهدًا هذه فوضى وعدم ترتيب، إنّها لا مبالاة بالقيم والموازين الأخلاقية فمن يأتي بأيّ ثوبٍ وبأيّ جوارب وبأيّة حالةٍ ويسبّب أذيّة الآخرين هو إنسانٌ عديم الفهم وليس زاهدًا! عبثًا يأتي إلى المسجد ويؤذي الآخرين! هذا خلاف سنةّ النبيّ ويقوم بعملٍ محرّم إذ يأتي إلى المسجد والحسينيّة وأمثالها، كلا إنّه خطأ هذه ثقافةٌ خاطئة، هذه الثقافة هي ثقافة الأوباش وعديمي الثقافة وعديمي الاهتمام والقيم، فهذه مسألة.
التلذّذ بترك الطعام أكثر من الطعام
المسألة الأخرى ـ هي أدقّ مقدارًا ما فيما يرتبط بالزهد ـ وهي أنّ الإنسان إذا كان في حالةٍ ما تستلذّ بها النفس... فما هو الهدف من الوصول إلى لذّات الدنيا؟ هو أن يتلذّذ الإنسان، فالهدف من تناول الطعام المناسب والأطعمة اللذيذة هو ذلك الإحساس النفسيّ، الإحساس بالشهوة النفسيّة الحاصلة من تناول الأطعمة اللذيذة وليس هناك شيءٌ آخر. فلو فرضنا أنّ الإنسان تناول طعامًا ثمينًا قيمته عشرون ألفًا ولا يختلف طعمه عن الخبز والجبن فإنّه يقول: لماذا أشتري بعشرين ألفًا؟ أدفع مائتي تومان فأشتري قليلاً من الجبن والخبز والخضار. فما يسبّب طرح هذا الأمر هو ذلك الإحساس الشهوانيّ في الأكل. هكذا هو الأمر. أو من يلبس أفضل الثياب، ثيابًا ثمينةً جدًا تبلغ قيمتها مائتين أو ثلاثمائة ألف ثمّ يخرج، فلماذا يقوم بذلك؟ لكي يراه الناس، فلو فرضنا أنّه كان في الصحراء ولو خرج من دون ثياب فلن يراه أحد فإحساس اللذّة من هذا الثوب ـ وإنّما أقول لكم هذا الكلام حتّى نصل إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام حول هذا الأمر ويدرك الرفقاء ما هو مراده منه ـ فمن يخرج بهذه الثياب من المنزل حتّى إذا رآه أحدٌ قال: ما شاء الله يا له من ثوبٍ أنيقٍ يرتديه! وإذا رآه ذاك يقول: انظروا إلى هيئته! ويراه ثالث فيقول: كم هو جميل! فلو فرضنا أنّ إنسانًا خرج إلى الشارع فلم يجد أحدًا يقول: كم كنت أحمق! افترضوا أنّه يوم عطلة مثلاً فهل رأيتم أنّ إنسانًا يخرج يوم العطلة حيث لا يوجد أحدٌ في الشارع فيلبس أفخر ثيابه، إذا خرج فمن سيراه؟! هل تأتي الحمائم وتنظر إليه أم العصافير؟! كلاّ، فإذن هذه اللذة هي لذّةٌ نفسيّة، انظروا إليّ، انظروا أيّ لباس لديّ، يدخل إلى المجلس ويقول: انظروا إليّ وإلى هيأتي وشكلي. لقد صرنا الآن كلّما رأينا أحدًا في الشارع عرفنا لسان حاله وما يجري في باطنه وفي نفسه وفكره وقلبه.
