
ما هي حقيقة التقوى
ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هي حقيقة التقوى
7فإذا أردنا أن نتحدّث حول المتقين علينا أن نذهب إلى كلام أمير المؤمنين، فقد قال كلّ شيء ولم يبق شيئًا لي ولأمثالي لنتكلّم، ولكن إن شاء الله سنتحدّث بشكلٍ موجزٍ ومختصر ومضغوط حول موضوع التقوى هذا في بضع جلسات، وإن شاء الله يطالع الرفقاء خطب أمير المؤمنين في هذا المجال وخصوصًا خطبة المتّقين خطبة همّام التي هي عجيبةٌ حقًا، عجيبةٌ حقًّا، ويكفي في سموّ معانيها ومفاهيمها أنّ همام بمجرّد أن سمع بها صُعق وقد صارت روحه لطيفةً ورقيقةً ودقيقة بحيث أنّه عندما أنهى الإمام كلامه خرج من قالب الجسد وحلّق في عالم المعنى، ثمّ قال أمير المؤمنين: هكذا تفعل المواعظ البالغة بأهلها. فقد ارتقى وارتقى وارتقى وأمير المؤمنين أضاف وجعل الكلام أدقّ وأعلى وشدّ انتباهه أكثر فأكثر، وكان في الباطن يقوم بأعمالٍ فهذا ظاهر الأمر وإلا فإنّ الآخرين لم يقعوا ميّتين وهو وقع، سار به وسار به وتقدّم به وفجأةً لم تعد نفسه تحتمل أن تبقى في هذا القالب.
قد يحدث للإنسان أحيانًا بسبب بعض الحالات أن لا يتمكّن من البقاء في جسده، فإمّا أن تحدث له صدمةٌ، وإمّا أن تحدث له حالةٌ فيصل إلى سكتةٍ قلبيّة وأمثال ذلك، وهذا كلّه لأنّ هذه الحادثة والظاهرة التي وقعت فوق طاقته وقدرة نفسه، ولا يمكن للإنسان أن يتحمّلها، وإن شاء الله سنتحدّث للرفقاء إن وفّقنا الله بشكلٍ مضغوط وبنحو الإشارة ضمن بضع جلساتٍ حول هذا الموضوع.
هل التقوى هي الزهد والتقشّف؟
ما هو مصطلح عليه الآن بين الناس هو أنّ التقوى ترادف الزهد، فالإنسان الزاهد والعابد والمُعرض عن الدنيا هو التقيّ، ومن لم يكن لديه اهتمامٌ أو كان اهتمامه قليلاً بأمور الدنيا وما يرغب به الناس في حياتهم هو الذي يُسمّى زاهدًا ويجعلون التقوى مرادفة لذلك، حتّى أنّي في كثيرٍ من الأماكن التي كنت فيها، كنت أسمع من أهل العلم أنّ فلانًا إنسانٌ تقيّ لأنّ حركاته وسكناته وكيفيّة كلامه هي بطريقةٍ تجعل عنوان التقوى يتداعى إلى الأذهان ويُنسب إليه ويعدّ تقيًّا، أو أن وضع منزله على هيئةٍ تجعلهم ينسبون إليه الزهد، وإضافةً إلى ذلك يعدّ تقيًّا، وأنّ كيفيّة طعامه تجعله يُنسب إلى التقوى والزهد.
