انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي حقيقة التقوى

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

ما هي حقيقة التقوى

3
  • هل اللذّة النفسيّة محرّمة؟

  • نحن نلاحظ في بعض الموارد أنّه رغم إمكان أن يكون التلذّذ النفسيّ جائزًا عند الشارع، ولكن في الوقت نفسه إذا دقّقنا فإنّ الاهتمام بالبعد المعنويّ له والباطني لا يزال موضع اهتمام، أي لا بدّ من النظر إلى البعد الروحيّ والباطنيّ، ويمكن للإنسان أن يلاحظ ذلك بنفسه ويختبرها في الموارد المختلفة، وأنّه هل كان هدفه في القيام بهذا الأمر هو الله؟ فمثلاً في موضوع الزواج، من الطبيعي أنّه لا أحد يتزوّج فقط وفقط لأجل الله، فهذا أمرٌ طبيعيّ إلا ما شذّ وندر في موردٍ خاصٍّ يريد الإنسان أن يتجاوز عن نفسه ويدوس على هواها رغم عدم وجود الرغبة الجازمة في هذا المورد فيقدم على الزواج، فهذا من الموارد النادرة جدًّا، والكلام في هذا الموضوع وأنّه كم يترتّب عليه من الثواب؟ له مجالٌ آخر. ولكن عادةً الزواج هو من المصاديق الواضحة والبيّنة التي لم يردّ الشارع فيها التلذّذ النفسيّ، ففي النهاية كم واحدًا في المائة من الناس يتزوّجون لأجل الله؟ أين هو الرجل الذي يتزوّج فقط وفقط لأجل الله؟ من كان يعرف واحدًا فليخبرني، أنا لا علم لي. نعم هناك موردان أوثلاثة أعرف بها حصل الزواج فيها فقط وفقط لأجل الله، هناك ثلاثة موارد. يعني بعد اثنين وخمسين سنةً هناك موردان أو ثلاثة فقط في ذهني. أو أيّ امرأة أو فتاةٍ تتزوّج فقط وفقط لأجل الأمور المعنويّة ولو لم يكن لديها ميلٌ ورغبة وغرض دنيوي ولا يكون الدافع إليه معنويًا؟ لأجل مال الرجل أو مكانته أو شخصيّته أو كونه محبوبًا، ولأجل الميول الدنيويّة والماديّة هذا الأمر نادرٌ جدًّا كما يبدو. ولكن في الوقت نفسه فإنّ الشارع أحلّ الزواج ولا إشكال فيه.

  • ولكن الكلام هنا هو في أنّ هذا الأمر نفسه إذا تحوّل من مسألة حاجة إلى مسألة عادة حينها يمكن للإنسان أن يختبر نفسه. فلو تحولّت الحاجة المنطقيّة والطبيعيّة إلى عادةٍ ورغبةٍ في التنوّع والتفنّن وإلى حالةٍ متدنّيةٍ عن المستوى الإنسانيّ وصارت أمرًا من الأمور اليوميّة ولم يعد لها إلا بعدٌ نفسيّ ولذّة، حينها يمكن للإنسان أن يشعر ما هي الدوافع والدواعي للقيام بهذا العمل؟ هل هناك حدٌّ ونسبةٌ مئويّةٌ لأجل الجانب المعنوي والباطني أيضًا أم لا؟ ولو كان المورد مختلفًا فماذا سيكون رأيه؟ ولو كان هناك إنسانٌ آخر له الأولوية في الإقدام على هذا الزواج فهل كان سيترك الأمر أم لا؟ فهذه الجوانب تمزجها النفس مع أمورٍ أخرى كالجواز الشرعيّ والثواب المترتّب على العمل وأمور أخرى تقال، وتُعطيها صبغةً إلهيّة ومعنويّة وباطنيّة، ثمّ يختار الإنسان ذلك لنفسه على أنّه أمرٌ جائزٌ شرعًا ومطلوبٌ ومؤكّدٌ عليه، والحال أنّ الأمر ليس كذلك.