انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي حقيقة التقوى

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

ما هي حقيقة التقوى

21
  • كان السيّد القاضي يذهب إلى منزل السيّد مرتضى الكشميري ، وكان السيد مرتضى الكشميري من الأعاظم من العبّاد والزهّاد وأهل المراقبة، ووصل إلى بعض المراتب، وكان من أهل المكاشفة والتصرّفات الخارقة للعادة، طبعًا لا يُفهم الأمر خاطئًا فقد كان هو طعامه بهذا الشكل وكانت طبيعته هكذا ووصل طبعه إلى حالةٍ بحيث يأكل فيها القليل من الطعام، فكان السيّد القاضي يذهب إلى منزله لتناول الطعام وينقل الحاج الشيخ عباس القوجاني رحمه الله عن المرحوم القاضي أنّه كان يقول: جلسنا إلى المائدة وأمر بإحضار الطعام فبسطوا مائدةً ووضعوا عليها حبّتان من البطاطس واحدة هنا وواحدة هناك للسيد القاضي، ومقدارًا من خبز الشعير وإبريق ماء، حسنًا فلنأكل وننظر ماذا سيحدث؟ أكلنا فوجدنا أنّ هذا الطعام ضاع بين أسناننا ولم يدخل جوفنا، طبعًا هذا ما أقوله أنا، ذهبت إلى البيت وقلت : ائتونا بالطعام فهذا لم يصل إلى معدتنا. فأين كان السيد القاضي آنذاك عندما قال ذلك؟ كان وليًا لله. عندما كان كذلك قال هذا الكلام. فلكلّ إنسانٍ حسابه، لقد خلق الله هذا الجسم بهذه الطريقة وعلى الإنسان أن يعمل وفق ما يقتضيه جسمه، وطبعًا لا أريد أن أسيء الأدب إلى المرحوم السيّد مرتضى الكشميري فقد قلت إنّ حالته كانت هكذا ولكن إذا أراد الإنسان أن يجعل ذلك في حالةٍ من القداسة فإنّ الله لا يعطيه شيئًا ويكون قد خسر من جيبه هو، وعلى الإنسان أن يراعي دائمًا حدّ الاعتدال. هذا ما تقدّم.

  • وتقدّم أنّ المرحوم العلامة كان يهتمّ كثيرًا بالعشرة الأخيرة، فلم أره ينام في العشرة الأخيرة وإن كان ينام فلم يكن ينام أكثر من نصف ساعة، وأمّا السيّد القاضي فلم يكن أحدٌ من تلامذته يراه في العشرة الأخيرة فكان يذهب إلى مكانٍ خاصٍّ به في الخلوة، فقد كان الأعاظم يهتمّون كثيرًا في هذه العشرة الأخيرة، فإذا استطعنا أن لا نذهب إلى إفطارٍ وأن نكون في منزلنا فهو أفضل، ونسعى إن كان هناك دعوةٌ أن تكون في العشرين الأولى. لا أقول لا ولكن أنقل دأب الأعاظم حتى يقوم الرفقاء بما يرونه خيرًا لهم وصلاحًا.