
ما هي حقيقة التقوى
ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هي حقيقة التقوى
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على نبيّنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
ما معنى التقوى؟
يقول الإمام الصادق عليه السلام بعد بيانه لهذه الأمور والوصايا حول التهذيب ورعاية العبوديّة: فهذا أول درجة التقى، قال الله تبارك وتعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين}.۱
وقد تحدّثنا في الجلسة السابقة وطال بنا الزمان حتّى نسينا ما تقدّم، ولكن يبدو أنّا وقفنا عند تفسير معنى التقوى ـ يقول الإمام الصادق في معنى التقوى: أن لا يرى الإنسان لنفسه ملكًا وأن يجعل الأمور كلّها لله، وفي علاقته مع الناس ينظر إلى جانب الوحدة والعبوديّة، ويجعل برنامج حياته على أساس اتّباع وصايا أولياء الله فهذه أوّل درجة التقى.
هل التقوى درجة واحدة أم درجات؟
فإذن يُعلم من هنا أنّ للتقوى درجاتٍ ومراتب الشرط الأوّل للوصول إليها هو رعاية كلمات الإمام الصادق عليه السلام. يقول الله في الآية الشريفة: {يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.٢ فيا أيّها الذين آمنوا لا تكتفوا بهذه المرتبة من الإيمان وبهذه الدرجة من الرؤية والإدراك والشعور الأوّلي، فهناك أمورٌ أخرى أيضًا، كن تقيًّا بأقصى درجات التقوى، واجعل التقوى شعارك إلى أقصى الحدود، {حقّ تقاته} يعني بأعلى مستوى التقوى، وأعلى مستوى الاجتناب عن موانع الطريق وصوارف القرب. فالإمام الصادق عليه السلام يقول لعنوان ذلك أيضًا.
ما معنى الشهوة واللذّة المضادة للتقوى؟
وهذه الأمور التي ذكرتها لكم هي أوّل مرتبة التقوى، وهي في الواقع بدايةٌ للصعود وبدايةٌ للترقّي، لماذا؟ لأنّ من كان أساس فكره وطريقة تفكيره الميل إلى الكثرات والشهوات بمعناها الواسع لا الشهوة بالمعنى الاصطلاحي الخاصّ، بل بمعنى الميل إلى جميع الأمور التي تسبّب تلذّذًا نفسيًّا، وفي عبارةٍ مجملةٍ وشاملة: كلّ ما يقدم عليه الإنسان ويطلب منه اللذّة النفسيّة ويجعله غايةً، وتكون العلّة الغائيّة لحركته هي اللذّة النفسيّة فهو شهوةٌ وكثرةٌ وبُعدٌ وانصرافٌ وانحراف. والأمر كذلك في جميع الأمور ولا يختلف أبدًا.
- . سورة القصص، الآية ۸٣
- سورة آل عمران، الآية ۱۰٢
