
ما هي حقيقة التقوى
ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هي حقيقة التقوى
19صلة الرحم في شهر رمضان مستحبّةٌ جدًّا وعلى الإنسان أن يصل رحمه.
زيارة القبور تأثيرها في شهر رمضان يفوق تأثيرها في غيره وخصوصًا في حالة الصيام حيث يكون لها تاثيرٌ أعمق، وينبغي أن تكون بالطريقة التي أمر بها المرحوم العلامة والتي ذُكرت لكم.
وزيارة الأماكن المقدّسة فالذين هم في قم يزورون السيّدة المعصومة عليها السلام والذين هم في مشهد يزورون الإمام الرضا عليه السلام، والذين في طهران يزورون الشاه عبد العظيم عليه السلام وفي الأماكن الأخرى إن كان هناك مكانٌ مقدّس فليزره الإنسان حتمًا مرّةً كلّ بضعة أيّام، فالزيارة في حال الصيام أثرها أكبر من غيرها، والذين يعيشون قرب مكانٍ مقدّس من الأفضل أن يزوروا كلّ يوم، وقد كان المرحوم العلامة الطباطبائي يأتي كلّ يومٍ لزيارة السيّدة المعصومة قبل الإفطار ثمّ يمضي إلى منزله ويُفطر، فهذه الطريقة هي طريقة الأعاظم فالتفتوا، هؤلاء لم يكونوا يقومون بذلك عبثًا، كانوا يرون شيئًا حتّى فعلوا ذلك، كانوا يشعرون ببعض الأمور وعلى الإنسان أن يستفيد من هذه النعم الإلهيّة، وعندما يقول الإمام عليّ النقي عليه السلام حول الشاه عبد العظيم: من زار عبد العظيم كمن زار الحسين بكربلاء ۱ فهذا يعني أنّنا قد جئناكم يا أهل طهران بالإمام الحسين فلماذا لا تأتون؟! فكيف يبيّن الأمر أكثر من ذلك؟! فهذا كلام الإمام عليّ النقيّ وليس كلامي أنا.
الإمام يقول: من لا يتمكّن من زيارة كربلاء فهذا الشاه عبد العظيم على بعد فرسخين، لماذا؟ لأنّه متّصلٌ، هو من نهرٍ واحدٍ، متّصلٌ بالإمام الحسين، متّصلٌ بسيّد الشهداء، متّصلٌ بالإمام الهادي، فلأنّه متّصل فإذا ذهبت إليه فكأنّك زرت روضة سيّد الشهداء. ولأنّ السيّدة المعصومة متّصلة، فإذا زرتها فكأنّك زرت الإمام الرضا عليه السلام بلا أيّ فرقٍ، إن كان هناك أحد أحفاد الأئمة قريبًا منكم وزاره الإنسان بنيّة أنّه متّصل وصلّى عنده الظهر والعصر وقرأ الفاتحة وجلس نصف ساعةٍ ثمّ رجع فلينظر هل يرى آثار ذلك أم لا؟ لقد سهّلوا علينا الأمر كثيرًا وهوّنوه ونحن نتنحّى بأنفسنا ونقبع في بيوتنا غير آبهين ولا مبالين، كلا، لا يصحّ ذلك، فالذهاب إلى هذه الأماكن يسبّب النورانيّة للإنسان، ويسبّب له الحركة والتقدّم، والنورانيّة ليست مهمّةً المهمّ هو التقدّم، فإذا ذهب الإنسان إلى قبر أحد الأعاظم ، فبمجرد أن يجلس ويقرأ الفاتحة تقدّمت به روح ذلك العظيم إلى الإمام، لذلك إذا خرج من المقبرة يشعر أنّ حاله قد اختلف قليلاً، وهذا لا علاقة له بالنورانيّة، المهمّ للسالك هو الحركة وإن لم يكن هناك نورانيّة، رغم أنّها موجودة ولكن المهمّ هو الحركة، أيّ إنّ نفس ذلك الولي تتقدّم به بواسطة العلاقة التي تُنشئها النفس معه، وتسير به إلى الأمام. فعندما تذهب إلى زيارة حرم عبد العظيم فإنّ نفس السيّد عبد العظيم تدفعك قليلاً وتتقدّم بك خطوةً، وفي المرّة الثانية أيضًا خطوةٌ أخرى، لذلك عندما يرجع الإنسان فإنّه يختلف في ذلك اليوم الذي زاره فيه عن اليوم الذي لم يزره ويرى أنّ أعماله قد تغيّرت وأفكاره تغيّرت وحالته بالنسبة إلى هذه الأمور قد تبدّلت ففي زيارة الأعاظم هذا الأثر.
- .ثواب الأعمال قال : حدثني علي بن أحمد قال : حدثني حمزة بن القاسم ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام من أهل الري ، فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين عليه السلام فقال : أما أنك لو زرت عبد العظيم لكنت كمن زار قبر الحسين عليه السلام ( لئالى الأخبار، ج ٣، ص ۱٦۰: و فيه عنه[ الرضا] عليه السّلام أيضًا قال: من زار عبد العظيم الحسنى بالرّى كمن كان زار اباعبدالله عليه السّلام بكربلاء.
