
ما هي حقيقة التقوى
ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هي حقيقة التقوى
17ما أمر به الأعاظم هو أن تدعوا إلى الإفطار في منازلكم. لا تدعوا إلى هذه الأماكن، فإذا رجعتم من الحجّ فأقيموا وليمة في منازلكم، فهذه الأماكن لا تأتي بالبركة وبالروح للإنسان، ولا تحقّق له النورانيّة، يجب أن يكون في المنزل. يجب أن لا يقع ظلم على الزوجة والأولاد، وأن لا يكون هناك تكليف زائد، وفي المقابل يجب أن لا يبلغ الأمر أن يذهب الإنسان كلّ يوم إلى مكان، كلاّ، ليس من الضروريّ. فلو لبّى الإنسان في شهر رمضان بضعة ليال يكون قد عمل بالسنّة، والأفضل أن يبقى في منزله، وأن يتناول الطعام الذي يحتاجه في منزله كي يتمكّن من القيام بالأعمال وينال تلك النعم التي أودعها الله في إحياء ليالي شهر رمضان، لا فقط في الليلة التاسعة عشرة والواحدة والعشرين...
وعلى الإنسان أن لا يقضي كامل الليل بالنوم، فلينم ساعة أو ساعتين ثمّ يقوم إلى أذان الصبح ووقت السحر، فيقضي الإنسان وقته بالأعمال وبالخلوة وبالتفكّر، ولو لم يقرأ شيئًا فليكن، لو لم يقرأ القرآن فليكن، هذا ليس واجبًا، على الإنسان أن يراعي حال نفسه، فكثيرًا ما يصل الإنسان بالتفكّر وبالسكوت إلى أمور لا ينالها بالقراءة.
ينبغي أن تكون العلاقات في شهر رمضان محدودة، الكلام الذي يتكلّمه الإنسان سواء في نهار شهر رمضان أو في لياليه ينبغي أن لا يكون من أيّ نوع من الكلام. ينبغي أن تتضاعف مراقبة الإنسان في شهر رمضان، وينبغي أن تكون تخيّلات الإنسان وأفكاره في شهر رمضان إلهيّة وأن يسعى أن لا يتخيّل في ذهنه تخيّلا سيئًا، وإن كان بينه وبين واحد من الناس مشكلة فلا يسمح أن تأتي التخيّلات وتأتي بل عليه أن يتجاوز. فهذه التخيّلات تسبّب أن تغلق تلك النفحات الإلهيّة، وما إن تأتي حتّى يشعر أنّ باب قلبه قد أغلق. لقد امتلأ القلب من الكثرات ومن التخيّلات، فالنفحات الإلهيّة تقول: إمّا أنا وإمّا هي.
فإذن على الإنسان أن يهتمّ بهذه الأمور. وكذا بالأعمال التي يقوم بها أثناء النهار، فينبغي أن يقلّل من مقدار عمله وشغله في النهار، وأن يوصله إلى النصف أو الثلثين. وإن لم يكن هناك ضرورة فالأفضل أن يبقى في شهر رمضان في البيت.
