انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي حقيقة التقوى

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

ما هي حقيقة التقوى

15
  • كيف نستفيد من شهر رمضان؟

  • لقد كنت ناويًا اليوم أن أتحدّث حول هذا الموضوع أكثر، ولكن نظرًا إلى حلول شهر رمضان، ورعاية للآداب والظروف قلت: أتحدّث مع الرفقاء بضع كلمات حول هذا الأمر، وإن شاء الله يبقى موعدنا إلى ما بعد شهر رمضان. 

  • شهر رمضان هو آخر شهر من هذه الأشهر الثلاثة المباركة والميمونة، وفي الواقع يمكن أن نقول إنّ نتيجة هذين الشهرين وعبادة هذين الشهرين تُظهِر للإنسان في شهر رمضان صورَتها الواقعيّة والباطنيّة. وكأنّ تلك الحالات التي يجب أن تترك في شهري رجب وشعبان آثارًا عميقة في نفس الإنسان وتلك المراتب الجلاليّة لشهر رجب والجماليّة لشهر شعبان تُخرِج نفس السالك ـ معًا وجنبًا إلى جنب في شهر رمضان ـ من الميول والكثرات، وتُصاغ تلك الأعمال والتصرّفات كزينة وحليٍّ. فكأنّ الله تعالى يجعل تلك الأعمال تتبلور في شهر رمضان بحيث يشاهد الإنسان في نفسه تلك التأثيرات السابقة لمراقباته وسلوكه وكيفيّة مراقبته وأدعيته وعباداته، فحالة الانبساط التي تكون في شهر رمضان ترجع إلى هذا. وتلك الحالة الروحيّة المشهودة التي يشعر بها الإنسان شاء أم أبى ولو سألت أيّ إنسان يقول: كأنّنا في أجواء أخرى وفي حالة أخرى، هي لأنّ الله تعالى يجعل الأبعاد الجلاليّة والجماليّة لحالاته ونفحاته في شهر رمضان على هيئة انبساط وبسط وروحانيّة ونشاط. 

  • لذلك فقد كان تأكيد الأعاظم على رعاية المراقبة في شهر رمضان شديدًا جدًّا. وجميع الأعاظم كان لهم عناية خاصّة بالنسبة إلى شهر رمضان، وكان حساب شهر رمضان يختلف عندهم. فقد كانوا يدقّقون في كيفيّة طعامهم وذهابهم وإيابهم وما يسمعون وعلاقاتهم وكلامهم وتخيّلاتهم وتفكيرهم ـ وللرفقاء اطّلاع على ذلك بمقدار ما زاد أو نقص ـ وخصوصًا في العشرة الأخيرة من شهر رمضان فقد كانت مراقبتهم شديدة أكثر، وكانت علاقاتهم أقلّ، وكانت لهم عناية أكثر بهذه العشرة الأخيرة قياسًا إلى العشرين الأولى. 

  • كان ممّا سمعته من الأعاظم حول هذا الأمر ما يرتبط بموضوع كيفيّة تناول الطعام، حيث كانوا يؤكّدون أنّ على الإنسان أن يتناول في الليل طعامًا خفيفًا. وطبعًا لا الطعام الذي يسبّب ضعفه ويمنعه من القيام بالعبادات. وليعلم الرفقاء أنّ أهميّة ليالي شهر رمضان تفوق أهميّة أيّامه، وليلتفتوا إلى أنّ تلك الحالة التي تحصل للإنسان بواسطة الصيام والإمساك والمراقبة تثبَّت في الليل وتُنقش. لذلك فلا يتصوّر أنّه قد انتهى وقت الصوم وحلّ الليل، وخرج الإنسان من الصيام؛ فليفعل ما يحلو له، وليذهب إلى حيث يشاء، وليتكلّم مع من يريد، وليتردّد على من يحبّ، وتلك الآثار التي حصلت في النهار بسبب تلك الأمور علينا أن لا نخسرها في الليل، بل علينا في الليل أن نهتمّ بآثار النهار ونحسن ضيافتها.