
ما هي حقيقة التقوى
ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هي حقيقة التقوى
13فدعونا نقيّم أنفسنا أيّها الرفقاء، ولنختبرها شيئًا فشيئًا. تعالوا لنفكّر في أحوالنا، في سلوكنا، ولننظر إلى أيّ مستوى نحن نقبل بهذه الأمور وهذا الكلام وهذا الانتماء على أساس المنطق؟ وإلى أيّ مستوى على أساس الظروف؟!
زهد أمير المؤمنين عليه السلام
من هو الذي كان زاهدًا؟ إنّه أمير المؤمنين. أخذوا حقّه وأجلسوه في داره، وقتلوا زوجته وقتلوا ابنه أمام عينيه، ولكنّه ماذا فعل؟ كان يشارك في صلاة الجماعة، في صلاة جماعة عمر. كان إذا طلبوا منه مشورة أعطاهم، لم يكن يقول: افعلوا ما شئتم لن أشير عليكم! أنتم أخبر بأموركم. هذا هو الزاهد. هذا عمله على أساس الصدق، لم يمزج عمله بشيء. كان بإمكان الإمام أن يقول ذلك ولا أحد يجبره. فلو جاؤوا وطلبوا منه المشورة فقال لهم: اصنعوا ما شئتم. فهل يقتلونه؟! كلاّ. بل يقومون ويذهبون إلى عملهم في النهاية. فأنت من قمت بذلك أنت. لم يكن مجبورًا أن يجيبهم في النهاية فهل يعدَم من لا يجيب؟! كلاّ ولكنّ كيف كانت رؤية الإمام؟ كانت رؤية توحيديّة، فقام بهذا العمل بينه وبين الله. الآن تقتضي مصلحة الإسلام أن أشارك في هذه المشورة. الآن تقتضي مصلحة الإسلام أن أقول هذا الكلام. فعلوا معي هذا الفعل، فليكن، لا بأس لقد فعلوه في الماضي. لقد فعلوا ذلك وهو لا علاقة له بهذا الوقت. وإذا أرادوا أن يفعلوه الآن أيضًا فهم أخبر فليفعلوا! هذان أمران مستقلاّن، فهذا العمل الذي يقومون به حسابهم فيه على ربّهم. أمّا هذا الكلام الذي يتكلّمونه معي فعليّ أن أجيبهم عليه. فأمير المؤمنين يفصل ويجعل كلّ عمل في مكانه، لقد فعلوا معي هذا، قتلوا زوجتي، قتلوا ابني، غصبوا منّي الخلافة فحسابهم على الله، ولا علاقة لي أنا، وقد جاؤوا إليّ الآن، وما دام الأمر لأجل الله، فإنّه ينسى ذلك.
لقد أجاب أويس حين قال عمر: من يشتري منّي هذه الخلافة برغيفين من الخبز؟ فقال له: إن كانت الخلافة حقًّا لك فعليك أن لا تعطيها لغيرك، وإن لم تكن حقًّا لك فتنحّ، لماذا تريد أن تبيعها بقرصين؟ بكلّ وضوح ما شاء الله فهؤلاء هم شيعة أمير المؤمنين، أحرار لا يخافون أحدًا. إن كانت حقًّا لك فلماذا تعطيها لغيرك؟ ليست حقّك فاذهب وشأنك ليأتي صاحبها ويأخذها. ولا مزاح في ذلك.
