
ما هي حقيقة التقوى
ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هي حقيقة التقوى
12لقد استدل بهذا الدليل:
إذا أردت أن أبايع عليًا فلا بدّ أن أدخل في المعركة.
والقتال بين المسلمين حرام.
فإذن الإقدام على بيعة أمير المؤمنين حرام.
ونحن نتنحّى عن عليّ ونتنحّى عن معاوية أيضًا ونسير في طريقنا الخاصّ، ثمّ بعد ذلك يعدّ هذا الإنسان عابدًا وزاهدًا.
وعندما استشهد أمير المؤمنين ذهب سعد بن أبي وقاص هذا إلى معاوية ليأخذ منه الدراهم والدنانير، ومعاوية أيضًا إنسانٌ حاذق، إنسانٌ مخادع، إنسانٌ فطن، يدرك الأمور، لم يكن معاوية جاهلاً فقال له: لماذا ابتعدت عن علي؟
فقال: لم أرد المشاركة في الفتنة التي كانت أيّام حكومة عليّ.
فقال معاوية: عجيب فإذن ماذا تقول هذه الآية: {وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتي تَبْغي حَتَّى تَفيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ}.۱ فهل كان الحقّ في هذه المعركة معي أم مع عليّ؟ فهو لا يخرج عن هذين، فأحرجه وقال له: أيّ كلام تقول أنت؟!٢
فلماذا لم يبايع سعد بن أبي وقاص أمير المؤمنين ولماذا قال أتنحّى؟! لأنّه كان يرى أمير المؤمنين في مستواه، لأنّه يراه في مستواه فلا يبايعه، أمّا لو كان النبيّ قد عاش من جديد وكان بدلاً من أمير المؤمنين لجاء حينها وبايع النبي لأنّه لا يرى النبيّ في مستواه فهل التفتّم؟! فهل هذه البيعة مع النبيّ لها قيمة؟ كلا. رغم أنّها بيعةٌ للنبيّ إلا أنّها ليست صادقة، بيعةٌ ناشئةٌ من التفكير والإحساس بالنقص أمام مقامٍ وموقعٍ رفيع، لذلك يمضي ويبايع. لو كانت البيعة بيعةً للّه فيجب عليك أن تبايع ابن خمس سنوات أيضًا، أن تبايع شابًا في العشرين من عمره، أن تشارك في جيش أسامة أيضًا، كان النبيّ يحتضر فأوصى أن: لعن الله من تخلّف عن جيش أسامة، أنفروا جيش أسامة٣، وكان أسامة شابًّا في الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين. من الذي يجب أن يذهب معه؟ أبو بكر ابن الستّين سنة أو السبعين عليه أن يذهب أيضًا. وعمر أيضًا يجب أن يذهب، جميع هؤلاء وجوه القوم المحيطون بالنبيّ عليهم أن يذهبوا ويشاركوا في جيش أسامة. وبمجرّد أن توفّي النبيّ ولم يعد هناك نبيّ ترى أنّهم رجعوا جميعًا، مما يعني أنّ اتّباع النبيّ منوط بكونه يتنفّس! وما إن انقطع هذا النفس انقطعت المتابعة. فكم لهذا من قيمة؟!
- سورة الحجرات، مقطع من الآية ٩.
- . منهاج البراعة فى شرح نهج البلاغة (الخوئي)، ج ۱٥، ص ٣٦٥.
- .أسرار الملكوت، ج ۱، ص ٣۰٤. الملل و النحل، ج ۱، ص ٢٩. المسترشد فى إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام، ص ۱۱٦.
