انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي حقيقة التقوى

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما حقيقة التقوى؟ وهل هي كما يفهمها عوامّ الناس عبارة عن اللامبالاة بالمأكل والملبس والمسكن؟ أم أنّها ترتبط بالغاية من الأفعال وقد تكون قلّة الطعام أو اللامبالاة بالملبس بنفسها لذّة نفسيّة تبعد عن الله؟ وما هي حقيقة اللذّة النفسيّة؟ وما حدود ما أباحه الله منها في موضوع الزواج مثلاً؟ وكيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟ وما هي الأعمال التي يوصي بها الأعاظم في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من الفروع المرتبطة بها، وذلك ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

ما هي حقيقة التقوى

10
  • إذن المسألة ترجع إلى نوعٍ من العادة النفسيّة وحاجة النفس، أي إنّ نفس الإنسان وجسم الإنسان أيّ شيءٍ يطلبان؟ أيّ شيءٍ يريدان في هذا الموضع؟ هكذا. الطعام وقلّة الطعام والأطعمة التي لا قيمة لها عند عوام الناس يمكن أن تسبّب في بعض الموارد حالةً للإنسان تتحوّل من حالةٍ عاديّةٍ وظاهرية للبدن والنفس إلى حالةٍ اعتباريّةٍ ومجازيّة، تلك الحالة الاعتبارية تُسمّى لذّةً نفسية. يأنس لأنّك تراه يأكل هذا الطعام بينما لا يأكل الآخرون منه، يلتذّ من أنّ الناس لا يرغبون بهذا الطعام وهو يأكله، يمتلئ ويشبع من حكم الناس عليه بهذا.

  • زهد عمر!!

  • لقد كان عمر من هذه الناحية زاهدًا جدًّا، ويُنقل في الكتب أنّ طعامه كان الخبز والخلّ، فما إن يأتي أمام الناس كان يُحضر الخبز والخل والخبز والخضار، الخبز والجبن، الخبز و"البطاطس" لماذا؟! ليقول للنّاس: أنا أميركم أنا الحاكم على المسلمين هكذا هي حالتي. وواقعًا لو جاؤوا له بأفضل الأطعمة لما اشتهاها واقعًا هكذا، أي إنّ النفس تأتي وتتناول هذا الطعام بعنوان أنّه أفضل طعام وتأنس وتلتذّ وتشكر الله. ولكن إذا قالوا له: إنّ هذا الطعام الذي تأكله هل هو لأجل الله أم لأجل النفس؟ يقول لأجل الله، كيف يكون لأجل النفس؟ 

  • يقولون: إن كان لأجل الله فلماذا أخذت الخلافة من صاحبها وألصقتها بنفسك؟! فأعد تلك الخلافة. يقول: كلاّ لا أعيدها. ويستعدّ للهجوم على الفور. إن كان لأجل الله فأعد الخلافة أيضًا، أعدها إلى صاحبها، إن كان لأجل الله فلماذا قمت بتلك المعصية؟ لماذا تداري أصدقاءك في إقامة الحدود؟ لماذا تأتي لتخطب ابنة عليّ ثمّ تهدّده باتّهامه بالسرقة وقطع يده لماذا؟! لماذا إذا أراد ابن عباس أن يسألك عن أمرٍ ما يُحرجك في جوابه تردّه مهدّدًا؟ لماذا تغتال أعداءك خفيةً بالسّهام في جوف الليل؟ لماذا عند وفاتك ورغم أنّك تعلم أنّ الحق مع عليّ والخلافة له خاصّةً تقوم بتلك الحيلة بإعطائها إلى عثمان لماذا؟! أأنت زاهد؟! أنت زاهد؟! ذلك الخبز والخلّ الذي تأكله والذي يُذكر في كتب أهل السنّة وغيرهم من المؤلفين المنحرفين الشيعة فيعدّونك به زاهدًا، ما هو الأمر الخفيّ وراء هذه الخدعة؟ إن كنت صادقًا فهناك ألف مسألةٍ أهمّ من ذلك فتعال واهتمّ بها، كلا يا عزيزي، اذهب وكل أفضل الأطعمة لا شأن لأحدٍ بك ولن يعترضك أحد، اذهب وتناول أفضل طعام! وفوق ذلك قمت بعملٍ مكروه فلماذا تقوم بعملٍ محرّم وبعد ذلك تقوم بهذا العمل؟!