
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
و شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
كيف نعالج مشكلة انقضاء العمر باطلاً؟ هل تختلف قدراتنا عن المعجزات والكرامات؟ كيف نحوّل أعمالنا من حالة الأحاسيس إلى حالة العقلانيّة؟ ما معنى أنفاسكم في شهر رمضان تسبيح؟ ماذا لو دخل إمام الزمان إلى مجلسنا الآن؟ تقدّم هذه المحاضرة علاج انقضاء العمر باطلاً بالإجابة على هذه الأسئلة مؤكّدة على الفهم والشعور بالحاجة، والهمّة العالية لتحويل الحياة إلى حياة عقلانيّة لا حياة أحاسيس.
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
9معنى النظر إلى العالم عبادة
زيارة إنسانٍ عالمٍ يذكّركم الجنة وزيارته عبادة۱، لا ذاك الذي يحدّثك عن هذا المكان وذاك والحروب والتحالفات وهذه الأمور التي لا طائل منها والموجودة في كلّ مكان، كلاّ، بل عالمٌ يذكّركم الجنة، ورؤيته عبادةٌ، فما معنى العبادة؟ العبادة تعني أنّ يقوم الإنسان بعملٍ يجعله في مقام العبوديّة والروحانيّة والتقرّب إلى الله ويبعده قليلاً عن التخيّلات والأوهام، هذه هي العبادة.
الصلاة التي تعطي الإنسان هذه الحال هي عبادة، أمّا الصلاة التي هي مجرّد فخٍّ فليست عبادة، الصيام الذي يصومه الإنسان والذي يجعل الإنسان متوجّهًا ويقرّبه من التجرّد ويؤدي جوعه إلى ابتعاد الإنسان شيئًا ما عن الماديّات والاعتبارات هو عبادة. أمّا لو أكل الإنسان عند السحر مقدارًا يُجبر المعدة المسكينة أن تُفرز الأسيد إلى العصر لكي تهضمه فهذا الصيام ليس عبادةً. الصيام الذي يقوم به الإنسان حبًّا بالصيام نفسه... وما ذكرته في الجلسة السابقة علينا أن نلتفت إليه وأنّه كيف علينا أن نحافظ على تلك الحالات التي حصلنا عليها في شهر رمضان وأن لا نفقدها بالخروج منه وأن تبقى وتُحفظ ففي شهر رمضان أكلنا قليلاً وتكلّمنا قليلاً وقلّلنا من العلاقات ولم نخض في أيّ كلام ولم نذهب إلى أيّ مكانٍ بل دقّقنا، فشهر رمضان بنفسه يوجب حساسيّةً عند الإنسان حتّى عند عامّة الناس، فكما أنّ حالة الإحرام تمنع لسان الإنسان من أيّ كلامٍ وتحدّد أفعاله فعندما يُحرم الإنسان تصبح لديه حالة من القلق، غاية الأمر يقولون له في حالة الإحرام يحرم عليك، وهذا المسكين خوفًا من دفع الكفّارة وذبح الفدو وإنفاق المال يسكت. أمّا في شهر رمضان فلديه حالة الإحرام هذه بعينها، غاية الأمر أنّك إذا شتمت فلا كفارة، فالأمر واحدٌ في الحالتين وشهر رمضان شهر إحرامٍ وشهر ضيافة الله ولا بدّ من الذهاب إلى الضيافة بعد المقدّمات، لا بدّ من الذهاب باستعدادٍ وتهيّؤ. افترضوا لو قالوا مثلاً: إنّ من يستغيب في شهر رمضان عليه أن يذبح فدوًا لسكت الجميع كما في حالة الإحرام، ولما سلّم بعضهم على بعضٍ أيضًا حتى لا تحصل الغيبة، فهذه أحاسيس.
- أصول الكافي، ج ۱، ص ٣٩: جالسوا من يذكّركم الله رؤيته، و يزيد فى عملكم منطقه و يرغبكم فى الآخرة عمله.
