
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
و شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
كيف نعالج مشكلة انقضاء العمر باطلاً؟ هل تختلف قدراتنا عن المعجزات والكرامات؟ كيف نحوّل أعمالنا من حالة الأحاسيس إلى حالة العقلانيّة؟ ما معنى أنفاسكم في شهر رمضان تسبيح؟ ماذا لو دخل إمام الزمان إلى مجلسنا الآن؟ تقدّم هذه المحاضرة علاج انقضاء العمر باطلاً بالإجابة على هذه الأسئلة مؤكّدة على الفهم والشعور بالحاجة، والهمّة العالية لتحويل الحياة إلى حياة عقلانيّة لا حياة أحاسيس.
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
15ماذا لو دخل إمام الزمان إلى مجلسنا الآن؟
إذا كان الإنسان أمام أحد الأعاظم فلا ينبغي أن يطيعه بعنوان أنّه عظيم، لا فائدة من ذلك، لو جاء إمام الزمان إلى هنا لاختلّ نظم المجلس، تقفون، تسلّمون وتصلّون ويا بن رسول الله! لقد جاء وهو إمام الزمان، هنا يقول الإمام أمرًا: لقد جئت لأقول لكم هذا ثمّ أذهب وهو أن تصلوا صلاتكم في أوّل الوقت، فإنّنا من هذه الليلة نصلّيها في أوّل الوقت أليس كذلك؟! حسنًا، ألم يقل الإمام ذلك الآن فلماذا لا نطيع؟ بسبب الأحاسيس. هذا بعينه دليل على أنّا لا نزال نتّبع الأحاسيس، لأنّ الإمام دخل من هذا الباب وجلس مكاني وقال لكم ولي، فإنّنا نطيع، وإن لم يأت فلن نطيع. لا فائدة من هذا أبدًا وهذا السلوك ليس سلوكًا عقلانيًّا، هذا السلوك هو سلوك العين.
لقد جاء الإمام، إمام الزمان الذي كنّا ننتظره ألف وأربعمئة سنة فيا للعجب! ماذا حصل حتّى جاء إلى مجلسنا ونوّره، السلام والصلوات عليك يا بن رسول الله، نقتل أنفسنا...
فلندع هذا الكلام، يقول الإمام هنا هل رأيتموني في النهاية؟ نقول جميعًا رأيناك.
ـ هل تريدون أن تسمعوا مني شيئًا؟
ـ نعم.
ـ إنّه ما أقوله الآن من أن تصلوا صلاة الظهر وقت الظهر، وصلاة العصر وقت العصر، وصلاة المغرب وقت المغرب.
فنسمع وفي الأسبوع الأوّل نراقب كثيرًا وبعد عشرة أيّام نصلّي العشاء مع المغرب، لا بأس هذه المرّة، فإذا مرّ شهرٌ ولم نر إمام الزمان فقد جاء ومضى، فبعد شهرٍ نرجع كما كنّا، هل تريدون أو إن شئتم فاختبروا! إنّه لم يأت الآن، فهذه هي الأحاسيس، هذه هي الصلاة القائمة على الأحاسيس، الصيام القائم على الأحاسيس، الأعمال القائمة على الأحاسيس.
لماذا تبدّل الكثيرون بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟
وفي زمان المرحوم العلامة كان الأمر هكذا أيضًا، وقد قال لي ذات يومٍ: يا فلان يا سيّد محسن ما أقوله لك لا تقبله لأنّه منّي أنا، فلا فائدة من ذلك، بل عليك أن تدرك بنفسك. وقد رأينا نتيجة ذلك أيضًا، هؤلاء الذين كانت تتساقط الدموع من أعينهم عندما كان يأتي المرحوم العلامة، فكنّا نقول: ما شاء الله يا لها من حالٍ! أيّة حالٍ لديه! كانوا يكتبون كلام العلامة، كانوا يسلّمون ويصلّون وكلّما جاؤا كانوا إذا وصلوا إلى أوّل الزقاق، أوّلاً ينظرون نظرةً إلى المنزل ثمّ يسلّمون ـ لقد رأيتهم بنفسي إذ أقول لكم ذلك ـ فماذا حصل بعد العلامة؟! حصل امتحانٌ فأدركنا أنّ كلّ ذلك كان أحاسيس، كلّه كان أحاسيس.
