
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
و شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
كيف نعالج مشكلة انقضاء العمر باطلاً؟ هل تختلف قدراتنا عن المعجزات والكرامات؟ كيف نحوّل أعمالنا من حالة الأحاسيس إلى حالة العقلانيّة؟ ما معنى أنفاسكم في شهر رمضان تسبيح؟ ماذا لو دخل إمام الزمان إلى مجلسنا الآن؟ تقدّم هذه المحاضرة علاج انقضاء العمر باطلاً بالإجابة على هذه الأسئلة مؤكّدة على الفهم والشعور بالحاجة، والهمّة العالية لتحويل الحياة إلى حياة عقلانيّة لا حياة أحاسيس.
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
14المرحوم العلاّمة: لا تهتمّوا بما أقوله لأنّي أنا أقوله!
كم كان المرحوم العلامة يقول: لا تهتمّوا بما أقوله لأني أنا أقوله، فيومٌ أكون فيه وسيأتي يومٌ لا أكون. هذا سلوك عقليّ، لأنّنا أمام رجلٍ عظيمٍ تجعلنا أبّهته وجلاله ننقاد إليه ونطيعه، وهذا لا فائدة منه، إنّها الحالة التي كانت لدى أصحاب النبيّ في زمانه، كان إذا نظر فرأى شقّ القمر وردّ الشمس فمن الطبيعيّ أن يخضع لوجودٍ كهذا، ونفسه تنفعل بذلك، غير أنّ هذا الانفعال انفعالٌ حسيٌّ، وليس انفعالاً بالنبيّ، انفعالٌ بالتحريك ولو أنّ النبي لم يفعل ذلك حتى النهاية لما بالوا به، فمن هو هذا؟! لا يمكنه أن يفعل شيئًا! من هو هذا الذي لا يمكنه أن يتكلّم بكلمةٍ واحدة؟! لو لم تشهد الحصى برسالة النبيّ فهل كان سيتّبعه الناس؟! كلا، لو لم يشقّ النبيّ القمر، فهؤلاء ينقلون ويرون يقولون: قام بسحرٍ، يقولون: فلنذهب ونسأل فيخرجون عند الصباح من المدينة فيجدون قافلةً قد جاءت تقول: يا للعجبّ رأينا ليلة أمس أنّ القمر قد انشقّ إلى نصفين، فهذه القافلة لم تكن أمام النبيّ، القوافل التي تأتي من الخارج، وقد توقّف نصفه أيضًا ونصفه الآخر دار عدّة دورات، فقد رأوا ذلك، فخضعوا. ولو جاء إنسانٌ آخر مثل النبيّ وقام بسحرٍ لاتّبعوه أيضًا لماذا؟ لأنّهم يعتمدون العين، هنا ما يقوله النبي من أنّ الناس يتقرّبون إلى الله بأعمالهم لا بعقولهم، لو كانوا بعقولهم فلماذا ذهبوا بعد النبيّ إلى أبي بكرٍ ألم يكن عليٌّ موجودًا؟ فلماذا ذهبوا؟! لأنّهم اتّبعوا النبي جميعًا بواسطة الأحاسيس، جميعهم اتّبعوه بواسطة هذه العين، لا بالبصيرة، اتّبعوه بالبصر فهؤلاء الذين التفّوا حول النبيّ ماذا كانوا؟ كانوا يرون أنّه رسول الله ينزل الوحي عليه ولا يمكن إنكار الوحي، فقد كانت حالة النبي تتغيّر، ولم يكن الأمر شعوذةً ويريد أن يتظاهر به ليمثّل فيلمًا كهؤلاء الفنّانين، بل كانت حالته كذلك، كانوا يشعرون أنّ جبرئيل قد جاء وأثّر فيه فطبعًا ماذا كان يحصل، ولو كنّا نحن لكنّا مثلهم، لو كنّا لتأثّرنا، ألم نكن لنتأثر؟!
